فهرس الكتاب

الصفحة 5392 من 10841

على رسول الله صلى السنة تَعَالَى عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد

والعاقب وأشياعهما) فإنهم كانوا يفرحون أي يفرح الْمُسْلمُونَ منهم بجميع ما أنزل ويفرح

الكفرة منهم ببعض ما أنزل وهو ما يوافق كتبهم أي كتابَيهم فإن الكتب يراد بها ما فوق

الواحد وقد يوجه الجمع بأنه يجوز أن يسمي كل سورة منهما كتابًا، ولما كان المراد [حِينَئِذٍ] .

بعض ما أنزل وهو خلاف الظَّاهر ؛ إذ الْمُتَبَادَر من لفظة ما العموم آخره لكن الْمُرَاد بالفرح

ببعض ما أنزل مطلق الفرح سواء كان الفرح ببعضه فقط كما في كفرتهم، أو الفرح ببعض

آخر أَيْضًا كما في مؤمني أهل الْكتَاب كما أشرنا إليه آنفًا ، ولظهوره لم يتعرض له الْمُصَنّف

وتصدى فرح كفارهم قيل فيه إنه يأباه مقبلة قوله (ومن الأحزاب من ينكر بعضه) لأن إنكار

البعض مشترك بينهم. وأُجيب بأن الْمُرَاد من الأحزاب من حظه إنكار بعضه فحسب ولا

نصيب له من الفرح بشدة بغضه وعداوته انتهى. وهذا لا يلائم قول المص أو عامتهم فإنهم

كانوا الخ. وهذا كالصريح في أن كل واحد منهم له حظ من الفرح فَكَيْفَ يقال إنه لا حظ

للبعض منهم من الفرح وإن وافق كتابهم بعد تسليم كون الْمُرَاد عامتهم. والْجَوَاب عن أصل

الإشكال هُوَ أن الْمُرَاد من الأحزاب كفرتهم جَميعًا والتبعيض لأنهم بعض من عامتهم فإن

عامتهم شاملة لمؤمني أهل الْكتَاب كما نبهنا عليه فيما مَرَّ. قوله يعني كفرتهم يشير إلَى ما

قلنا. قوله الَّذينَ تحزبوا لا ينافي العمل فإنهم حين كفرهم تحزبوا عَلَى رسول الله عليه

السلام أو كانوا في صدد التحزيب والتمثيل بقوله ككعب بن الأشرف الخ. ربما يومئ إليه

نعم يتم جواب المجيب إن خص قوله أو عامتهم بعامة كفرتهم ولا يساعده العبارة ؛ إذ الفرح

للمسلمين من أهل الْكتَاب ثابت يقينًا، فلذا حمل النظم الجليل عليه أولًا فَكَيْفَ يخص قوله

عامتهم بكفرتهم ولو كان مراده ذلك لقال أو كفرتهم. والسيد والعاقب علَمان لأسقفي

نجران وأشياعهما وأتباعهما وهو ما يخالف شرائعهم أي يفرحون بما يوافق كتبهم كالتوحيد

وسائر المعتقدات وبعض الشرائع، ولهذا قال فيما سبق بما يوافق كتبهم، ولما كانت المخالفة

مختصة بالشرائع. قال هَاهُنَا ما يخالف شرائعهم، وإنَّمَا قيل في النظم الجليل من ينكر بعضه

مع أن الظَّاهر من لا يفرح ببعضه للمُبَالَغَة في بيان شدة عداوتهم وفرط بغضهم .

قوله: (وهو ما يختلف شرائعهم أو ما يوافق ما حرفوه منها) والْمُرَاد بما حرفوه ما

رفعوه من نعت الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مثلًا ووضعوا غيره موضعه. وفي نسخة أو يخالف ما

حرفوه فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد به ما وضعوه وكتبوه بأَيْديهمْ وقَالُوا هذا منْ عنْد اللَّه وما هُوَ منْ عنْد اللَّه

فلكل من النسختين وجه والمآل متحد .

قوله: (جواب للمنكرين أي قل لهم) إشارة إلَى اتصال هذا الْقَوْل بما قبله ولهذا قال

أي قل لهم أي لهم مراد لكنه ترك لظهوره .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تعريف العهد وعلى الثاني الْمُرَاد به جنس أهل الْكتَاب فالتعريف تعريف الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت