فهرس الكتاب

الصفحة 9873 من 10841

تَعَالَى تناجي الْيَهُود والْمُنَافقينَ بما هُوَ إثم وعدوان وأن عاقبته عذاب وخسران أمر الْمُؤْمنينَ

بتناجي التَّقْوَى في كل آنٍ حتى ينالوا بالغفران والرضوان ومعنى (إذا تناجيتم) إذا أردتم

التناجي (فلا تتناجوا) ، الآية. فيه تعريض بالْمُنَافقينَ بأنهم كانوا يتناجون

بالإثم والعدوان بعد تصريح بذلك لمزيد التشنيع وفرط التقبيح وإليه أشار بقوله كما يفعله

المُنَافقُونَ، ونبَّه به أَيْضًا عَلَى أن المخاطبين هم الْمُؤْمنُونَ المخلصون، ولذا لم يكتف بالأمر

بتناجي البر والتَّقْوَى.

قوله: (بما يتضمن خير الْمُؤْمنينَ) بيان معنى البر لأنه هُوَ التوسع في الخير ويدخل

المتناجون في الْمُؤْمنينَ في قوله بما يتضمن خير الْمُؤْمنينَ.

قوله: (والاتقاء عن معصية الرَّسُول) معنى والتَّقْوَى، وإنما حمله عَلَى ذلك لرعاية

المطابقة بما قبله ولقوله (واتَّقُوا اللَّهَ) الآية.

قوله: (فيما تأتون وتذرون) متعلق بـ اتقوا وحافظوا الحدود فيما تفعلون وافعلوا ما فيه

صلاح ونفع لكم واتركوا ما في تركه خير ومنفعة.

قوله: (فإنه مجازيكم عليه) إشَارَة إلَى وجه الختام بقوله: (تحشرون) .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ

اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10)

قوله: (أَي النجوى بالإِثم والعدوان.(مِنَ الشَّيْطانِ) فإنه المزين لها والحامل عليها)

أي النجوى بالإثم هذا القيد بمعونة قوله (من الشَّيْطَان) فيصح الحصر؛ إذ قد عرفت أن

النجوى تكون بالتَّقْوَى فاللام للجنس ادعاء لكثرته، أو للعهد الخارجي. فإنه المزين ولو

مَجَازًا أشار إليه بقوله والحامل عليها فكان ابتداء النجوى منه.

قوله: (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ) علة لكون النجوى بالإثم والعدوان وهذا غير ظَاهر بل إنه خبر

آخر أي إنما هي ليحزن الَّذينَ آمَنُوا.

قوله: (بتوهمهم أنها في نكبة أصابتهم) بتوهمهم متعلق بـ يحزن أي بتوهمهم من

نجواهم وتغامزهم أنهم أرادوا الشر والضر، ولأنها لأمر عظيم نزل بالْمُسْلمينَ لأن النجوى

كانت في نكبة أصابت [المسلمين] وأمرٌ حل بهم فكانوا يوهمون الْمُؤْمنينَ في نجواهم

وتغامزهم أن غزاتهم غُلِبوا وأن أقاربهم قتلوا فقال تَعَالَى: لا يضرهم الشَّيْطَان أو الحزن

بذلك التوهم.

قوله: (الشيطان أو التناجي) وهو أولى من نسخة أو المتناجي قدم الأول لأنه مذكور

صريحا ولأنه مبتدأ التناجي الْمَذْكُور (بضار الْمُؤْمنينَ) .

قوله: (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) إلا بمشيئته) أي بمشيئته وهو أن يقضي

الموت عَلَى أقاربهم والغلبة عَلَى الغزاة كذا في الكَشَّاف. والتعميم أولى، والتَّخْصِيص خلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت