كسبهم حيث عبر عنهم بالظالمون وأما الرحمة فبفضله تَعَالَى ولذا أسند إليه تَعَالَى، وأما
الإسناد في مَوْضع فلأنه خالق الضلال كالاهتداء وسبب ولايته ونصرته عنهم بطَريق العموم
إقناطًا لهم من الخلاص عن ذلك.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(9)
قوله: (بل اتخذوا) إشَارَة إلَى أن أم منقطعة وهمزة اتخذوا عَلَى أنه همزة
اسْتفْهَام وهمزة الوصل مَحْذُوف لأن أم المنقطعة يقدر بـ بل وهمزة الاسْتفْهَام لا
بأحدهما في الْمَشْهُور وهي مَعْطُوفة عَلَى جملة والظالمون وإنكار اتخاذهم للتوبيخ
لأنه إنكار الواقع كالأصنام.
قوله: (جواب شرط مَحْذُوف مثل إن أرادوا أولياء بحق فاللَّه هُوَ الولي بالحق) جوابه
شرط مَحْذُوف دل عليه المقام. والْمَعْنَى أن أرادوا أولياء بحق ينصرهم ويعينهم عَلَى الحق
نالته هُوَ الولي بالحق فحسب. فليجتهدوا في اتخاذه وليًا وليحترزوا اتخاذ غيره أولياء ولم
يحمل الفاء عَلَى كونها عاطفة عَلَى قوله اتخذوا الخ. أو تعليلية للإنكار المفهوم من
الاسْتفْهَام لأن المُتَعَارَف في مثله العطف بالواو أو التعليل إنما يحسن إذا كان الإنكار
صريحًا، وَأَيْضًا الإنكار لكونه واضحًا لمية لا يحتاج إلَى التعليل وتقدير الشرط كثير بمعونة
الفاء مع أن فيه تعريضًا عَلَى اتخاذه أولياء ببيان أن الولاية منحصرة فيه.
قوله: (وهو يُحْي الْمَوْتَى) مناسب لقوله: (وتنذر يوم الجمع)
قوله: (وهو عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ) تعميم بعد التَّخْصِيص
وجه التخصيص ما أشرنا من مساسه بما قبله.
قوله: (كالتقرير لكونه حقيقيًا بالولاية) كالتقرير. الأَولى تقريرًا الخ. قيل لم يجعله
تقريرًا وتأكيدًا له لما بَيْنَهُمَا من التغاير بحسب صريحه ومَنْطُوقه، فإذا تأملته وجدت بَيْنَهُمَا
تلازمًا يصلح باعْتبَاره للتأكيد انتهى. وأكثر التقريرات في مثله باعْتبَار التلازم أو اللزوم
والتصريح ليس بشرط فيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10)
قوله: (أنتم والْكُفَّار) أشار به إلَى التَغْليب ولم يعكس لشرافة الْمُؤْمن، ولهذا السر لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أنتم والكفار وهذه الآية أعني قوله: (وما اختلفتم) إلَى آخرها
حكاية قول رسول الله عليه السَّلام للمؤمنين. أي ما خالفكم فيه الْكُفَّار من أهل الْكتَاب والْمُشْركينَ
فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين أو الدُّنْيَا فحكم ذلك الأمر المختلف فيه مفوض إلَى
الله وهو إثابة المحقين فيه من الْمُؤْمنينَ ومعاقبة المبطلين.