قوله: (الكثير التأوه) في الكَشَّاف أواه فعال من أوه كلأل من اللؤلؤ ولم يتعرض
له الْمُصَنّف لما اختلف فيه وحكى قطرب رحمه الله فعلًا ثلاثيًا فقال آه يؤوه كقام يقوم
أوها وأنكره غيره وقال لا يقال إلا أوه وتأوه انتهى. وكلام الْمُصَنّف ظاهره يميل إلَى
الْقَوْل الأخير.
قوله: (وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه) إذ التأوه عبارة عن قول القاتل آه فلزمه
ذلك وهذا الْمَعْنَى الكنوي هُوَ الْمُرَاد هنا مع صحة إرادة الْمَعْنَى الحقيقي.
قوله: (صبور عَلَى الأذى) هذا لازم الْمَعْنَى؛ إذ الحكم والصبر صفتان متغايرتان. قال
الْمُصَنّف في سورة هود في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) غير
عجول عَلَى الانتقام من المسيء وهذا هُوَ الْمَعْنَى للحليم وما ذكره الْمُصَنّف هنا لازمه تابعه.
قوله: (والْجُمْلَة) أي جملة (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ) الآية البيان ما حمله عَلَى الاستغفار له) فلذا
صدر بكلمة إن وحِينَئِذٍ قوله: ( [فَلَمَّا] تَبَيَّنَ لَهُ) الآية. يكون كالْجُمْلَة المعترضة.
قوله: (مع شكاسته عليه) أي شدته وسوء معاملته حتى قال في مقابلة نصحه
والترغيب إلَى التوحيد والتنفير عن عبادة الطاغوت والشَّيْطَان المريد(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَّا يَتَّقُونَ
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)
قوله: (أي ليسميهم ضُلالًا) أي بناء الأفعال للنسبة كبناء التفعيل في مثل فسقته، وإنَّمَا
حمله عليه مع أن الإضلال بمعنى خلق الضلال صحيح عندنا لأن المقام يأبى عنه، أَلَا [تَرَى]
قوله: الآتي وكأنه بيان عذر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أو أنه في قوم مضوا الخ. فإنه صريح فيما
ذكرنا (أو يؤاخذ مؤاخذتهم للإسلام) .
قوله: (حتى يتبين لهم حظر) بالحاء المهملة والظاء الْمُعْجَمَة بمعنى المنع (ما يجاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حظر ما يجب اتقاؤه. أي لا يسمي الله قومًا ضُلالًا لأجل فعل فعلوه حتى تبين لهَؤُلَاء
القوم أن ذلك الْفعْل منهي عنه شرعًا، وأما إذا لم يتبين لهم أنه منهي عنه فعلوه ظنًا منه أنه غير
ممنوع شرعًا وهو في نفس الأمر محظور فلا يسمى فاعله ضالًا ففيه بيان عذر الرَّسُول في استغفاره
لعمه الكافر قبل العلم بعدم جواز الاستغفار للكافر وفي الكَشَّاف حتى يتبين لهم ما يتقون يعني ما
آمر الله بإتقانه واجتنابه كالاستغفار للمشركين وغيره مما نهى عنه وبين أنه محظور لا يؤاخذ به
عبادة الَّذينَ هداهم للإسلام ولا يسميهم ضُلالًا ولا يخذلهم إلا إذا أقدموا عليه بعد بيان حظره
عليهم وعلمهم بأنه واجب الاتقاء والاجتناب، وأما قبل العلم والبيان فلا سبيل عليهم كما لا
يؤاخذون بشرب الخمر ولا ببيع الصاع بالصاعين قبل التحريم وهذا بيان لعذر من خاف المؤاخذة
بالاستغفار للمشركين في ورود النهي عنه وفي هذه الآية شديدة ما يَنْبَغي أن يغفل عنها وهي أن
المهدى [للإسلام إذا أقدم] عَلَى بَعْضٍ محظررات الله داخل في حكم الإضلال، والْمُرَاد بما يتقون