جميع أموره كان وليًا له فذكر التوكل بعد الإيمان لبيان مزيد الولاية واسم الرب هنا أوقع
والتَّعْبير عن الإيمان بالمضي وعن التوكل بالْمُضَارِع لأن التوكل متجدد في كل حين بخلاف
الإيمان. قوله أوامره أي وساوسه اسْتُعيرَ الأمر لتزيينه وبعثه عَلَى الشر ولا يقبلون وساوسه
كالتَّفْسير لما سبق إلا فيما يحتقرون الخ. وبهذا الاستثناء اندفع الإشكال بأنه إذا لم يكن له
تسلط واستيلاء عليهم فلم أُمرُوا بالاستعاذة بأنه للاحتياط ولصدوره نادرًا ولشدة كيده كما
مر. قوله لئلا يتوهم الخ. فهذا يشبه الاحتراس، ولذا ترك العطف وتصدير الْكَلَام بأن المشعر
بالتعليل بملاحظة هذا الاستثناء كأنه قيل: وإنما أمرنا بالاستعاذة لأنه وإن لم يكن تسلط
واستيلاء تام عَلَى الْمُؤْمنينَ المتوكلين لكنهم قد يقبلون وساوسه في الأمور المحقرة
كالصغائر فإنها استجرت إلَى ما هُوَ أكبر منها ولذلك أُمرُوا بالاستعاذة وإلى هذا البيان
أشار الْمُصَنّف بقوله ولذلك أُمرُوا بالاستعاذة .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ(100)
قوله: (يحبونه) بإطاعة أمره .
قوله: (ويطيعونه) تفسير له لبيان معنى محبتهم أَشَارَ إلَى أن التولي بمعنى جعله واليًا
عليه ومن جعل غيره واليًا عليه فقد أحبه وأطاعه .
قوله: (باللَّه أو بسَبَب الشَّيْطَان) باللَّه الباء صلة وتعدية [حِينَئِذٍ] أو بسَبَب الشَّيْطَان فالباء
للسببية ورجح البعض هذا لاتحاد الضمائر فيه والْمُصَنّف رَجَّحَ الأول لموافقته الاسْتعْمَال
قال تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) ونظائره كثيرة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ
مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101)
قوله: (بالنسخ فجعلنا الآية النَّاسخة مكان المنسوخة) بالنسخ سواء كان منسوخ
التلاوة أو منسوخ الحكم فيشمل الْأَقْسَام كلها. قوله: (فجعلنا) الخ. قيل
إنه إشَارَة إلَى أن (بدلنا) مضمن معنى جعلنا هنا لأن المبدل نفسها لا مكانها هذا ظَاهر في
المنسوخ تلاوته وجعل الآية النَّاسخة مكان المنسوخة وكذا في منسوخ الحكم وبقي تلاوته
وأما في المنسوخ التلاوة والحكم معًا بمعنى الإنساء فلا يظهر هذا الْمَعْنَى، إلا أن يقال إن
الْمُرَاد النسخ المقابل للإنساء .
قوله: (لفظًا) أي منسوخ التلاوة دون حكمه مثل"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما"
نكالًا من الله"فإن حكمه باق والمنسوخ تلاوته وجعل مكانه آية ناسخة غير ظَاهر ."
قوله: (أو حكمًا) أي المنسوخ حكمه سواء كان منسوخ التلاوة [أو لا] فكلمة (أو) لمنع