انتفاعنا به مع الدلالة عَلَى التوحيد، ولك أن تقول: الواو زائدة بقرينة قَوْلُه تَعَالَى:(فيه مواخر
لتبتغوا من فضله)في سورة فاطر لكن يفوت المُبَالَغَة .
قوله: (من سعة رزقه بركوبها للتجارة) فسر الفضل به لأنه الْمُنَاسب لقوله بركوبها
للتجارة وفسره في سورة فاطر بالنقلة فيها للتفنن في البيان .
قوله: (أي تعرفون نعم اللَّه تَعَالَى فتقومون بحقها) هذا ثابت باقتضاء النص ؛ إذ شكر
النعم يتوقف عَلَى معرفة النعم فيكون لازمًا متقدمًا ولا بعد أن يكون إشَارَة إلَى الْمَجَاز في
الحذف والقيام بحقها صرف العبد ما أنعم عليه إلَى ما خلق له وهو شامل لما كان باللسان
والأركان والجنان وهذا القيام حسبما أمكنه بإفراغ الوسع في قيامها وإلا فالقيام بحقها عَلَى
ما هُوَ عليه ليس بمقدور لنا .
قوله:(ولعل تخصيصه بتعقيب الشكر لأنه أقوى في باب الإنعام من حيث أنه جعل
المهالك سببًا للانتفاع وتحصيل المعاش)لأن الركرب في البحر مظنة الهلاك ولذا من آفات
البدن لمن لم يقدر السباحة وما المانع من ربطه إلَى ما قبله عَلَى العموم حتى احتاج إلَى بيان
نكتة التَّخْصِيص وحرف الترجي باعْتبَار ما يقتضيه ظَاهر الحال وإلا فالترجي عَلَى الله محال .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)
قوله: (جبالًا رواسي) بمعنى ثوابت صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف جمع رأس وقد مَرَّ
التَّفْصيل في سورة الرعد .
قوله: (كراهة أن تميد بكم وتضطرب) بتقدير الْمُضَاف أو بتقدير لئلا تميد لأن
الْمَفْعُول له إذا لم يكن فاعل الْفعْل المعلل لا يسوغ نصبه قد مَرَّ بَيَانُهُ مرارًا
قوله: (وذلك لأن الأرض قبل أن [تخلق] فيها الجبال كانت كرة [خفيفة] بسيطة الطبع)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولعل تَخْصيصه بتعقيب الشكر أي ولعل تعقيب تسخير البحر لتلك المنافع بتعقيب
الشكر لأن تسخير البحر لأجل تلك المنافع أقوى من باب الإنعام من حيث إنه تَعَالَى جعل
المهالك سببًا للانتفاع أَيْضًا وفيه نعمة أخرى غير حصول النفع في أمر المعاش وهي نعمة الخلاص
عن المهلكة فقوله عز وجل: (ولتبتغوا من فضله ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) عطف عَلَى
لتأكلوا منه لحمًا طريًا .
قوله: جبالًا رواسي. أي ثابتًا من أرسيت السفينة أي أثبتها بالمرساة فرواسي صفة
موصوف محذوف .