فهرس الكتاب

الصفحة 6180 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَكُفْرًا(80)

قوله: (أن يغشيهما) بالغين الْمُعْجَمَة من الإفعال أو التفعيل وحاصل الْمَعْنَى أن

يعرض لهما منه ذلك وهذا إرهاق وغشي معنى.

قوله: (لنعمتهما) أي لإنعامهما أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالكفر كفران النعمة التي حاصله

للغلام من طرف أبويه لا سيما نعمة وجوده.

قوله: (بعقوقه) الباء سببية ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله لعقوقه.

قوله: (فيلحقهما شرًا) فهو تفسير لقوله أن يرهقهما وأن يغشيهما لا تفريع لأنه

الْمُرَاد به، وفي الكَشَّاف فخفنا أن يغشى الوالدين الْمُؤْمنينَ طغيانًا عليهما وكفرًا لنعمتهما

بعقوقه وسوء صنيعه ويلحق بهما ضرًا وبلاء فالطغيان والكفر صفتا الغلام، والْمُرَاد بإخبارهما

إفادة إلحاق الشر والبلاء [بالوالدين] .

قوله: (أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد مؤمنان وطاغ كافر) أي

طغيانه عليهما وكفره لنعمتهما فيجتمع في بيت واحد الخ. هذا تفريع عَلَى أن يغشيهما

والاجتماع الْمَذْكُور عذاب عظيم وأن يلحقهما شرًا قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(لأعذبنه

عذابًا شديدًا)أو جعله مع ضده في قفص قيل أو يقرن عطف عَلَى أن

يغشيهما. قوله فيجتمع تفسير لغشيانه. والظَّاهر ما قدمناه من أنه عطف عَلَى قوله فيلحقهما

قوله فيجتمع تفريع عليه.

قوله: (أو يعديهما بعلته) من باب الإفعال من أعداه بمرضه أو من الثلاثي بفتح الياء

الأولى وبنصب الثانية والباء في بعلته للتعدية والمآل واحد وهو مَعْطُوف عَلَى أن يغشيهما

كما قيل أو عطف عَلَى يقرن أو يلحقهما.

قوله: (فيرتدا بإضلاله) تفريع عَلَى قوله يعديهما بعلته؛ إذ الْمُرَاد بها المرض المعنوي

أطلق عليه العلة اسْتعَارَة فإعداؤه سبب لارتداره وهذا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر من العبارة

فالْمُرَاد بالطغيان طغيان أبويه وكذا الْمُرَاد بالكفر كفر الوالدين لكنه أخر لأن ارتداد الْمُؤْمن

الكامل في غاية من الندرة بلحوق العصمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مُوسَى توهم أن خرق السفينة لإغراق أهلها فدفع ذلك أولًا بأنه لإرادة عيبها لا لأجل الإغراق

وثانيهما أن مجرد خوف غصب السفن الصحيحة ليس بسبب بل هُوَ مع كونها للمساكين فوسط

السببين لتعلقه لهما كما أن ظني مقيم لما تعلق بالطرفين المبتدأ والخبر توسط بَيْنَهُمَا ثم قال القطب:

وهذا لا يدفع السؤال لأن السبب إذا كان مجموع الأمرين فلا بد من تأخره عنهما بخلاف الظن فإنه

كيفية للنسبة بين المبتدأ والخبر فجاز توسطه لتوسط محله.

قوله: أو يعديهما من العدوى وهو التجاور والسراية تشبيهًا لطغيانه بالأمراض السارية فلذا

قال أو يعديهما [بعلته] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت