فهرس الكتاب

الصفحة 6179 من 10841

وهم مساكين لا معاش لهم بغيرها فيتضررون بأخذها فأراد تعييبها ليسلم عن الغصب ؛ إذ

عادته غصب السفينة السالمة فأردت هنا في مَوْضع فأعيبها أو فجعلتها معيبة لكن الْفعْل

الْمَذْكُور بالقصد والإرادة قال فأردت أن أعيبها عَلَى أن الإرادة مقارنة للفعل عند أهل السنة

ولما كان جعلها معيبة مستقبلًا بالنظر إلَى الإرادة اخْتيرَ صيغة الْمُضَارِع وإن كان ماضيًا

بالنظر إلَى وقت التَّكَلُّم قال مسبب عن خوف الغصب ولم يقل مسبب عن أخذ الغصب كما

هو مقتضى الظَّاهر لأن قبل الوصول الخوف فقط .

قوله:(وإنما قدم للعناية أو لأن السبب لما كان مجموع الأمرين خوف الغصب

ومسكنة الملاك رتبه على أقوى الجزأين وأدعاهما وعقبه بالآخر على سبيل التقييد والتتميم)

للعناية أي للاهتمام به. وجه الاهتمام هُوَ كونه مدار رد اعتراضه حَيْثُ قال(أخرقتها لتغرق

أهلها)كما هُوَ الظَّاهر فبادر في التأويل إلَى بيان وجه الخرق بأن أراد تعييبها لئلا يأخذ

الملك الجائر لا الخرق مع دفع الخرق. بقي الْكَلَام في الفاء الموجب لسببية ما بعدها لما

قبلها. وأَشَارَ إلَى دفعه بأنه مزال عن مقامه فيكون مقدمًا عَلَى نية التأخير ومقتضى الفاء

حاصل بملاحظة محله المزال ثم أَشَارَ إلَى أن هذا عَلَى تسليم أن السبب ما بعدها فقط، وإن

جعل السبب مجموع الأمرين كما قرره فلا تغيير في النظم غاية الأمر اختيار ترتبه عَلَى

أقوى الجزأين الخ. ولما لم يعتبر سببية مسكنة الملاك في الأول احتجنا إلَى التمحل

الْمَذْكُور في ترتبه عليه بالفاء فلا تغفل. قوله ومسكنة الملاك أَشَارَ إلَى أن السفينة مِلك لهم

تقوية لمذهبه .

قوله: (وَقُرئَ «كل سفينة صالحة» . والْمَعْنَى عليها) أي عَلَى هذه القراءة وإن لم يقرأ

بها؛ إذ الْمُرَاد السفينة الصالحة له وإلا لم يكن للتعييب فَائدَة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى عليهما لأن الطمع الموجب للغصب إنما يكون في السفينة الصالحة للتجارة

والانتفاع بها وفي الكَشَّاف فإن قلت: قوله فأردت أن أعيبها مسبب عن خوف الغصب عليها فكان

حقه أن يتأخر عن السبب فلم قدمه عليه؟ قلت النية به التأخير، وإنَّمَا قدم للعناية ولأن خوف الغصب

ليس هُوَ السبب وحده ولكن مع كونها للمساكين وكان بمنزلة قولك: زيد ظني مقيم. قال صاحب

الانتصاف كأنه جعل السبب كونها لمساكين ثم بين مناسبة السبب له بذكر عادة الملك في غصب

السفن الصحيحة وهذا هُوَ الترتيب أن يرتب الحكم عَلَى سبب ثم يوضح المناسبة بعده أي ثم

يوضح المناسبة بين السبب المسبب يعني أن التعقيب الذي جعل مسببًا عن كون السفينة للمساكين

لا يصلح أن يكون مسببًا عنه بحسب الظَّاهر فإن كونها للمساكين إنما يكون سببًا للإصلاح لا

للخرق والتعييب لولا ملاحظة غصب الملك للسفن الصحيحة فذكر غصب الملك بعده ليعلم به أن

السبب مناسب للمسبب. قال الطيبي: هذا هُوَ الوجه. أقول: فيه ما فيه. قوله زيد ظني مقيم قال

الزَّمَخْشَريّ الظن يتعلق بالطرفين بالمبتدأ والخبر جَميعًا كما أن التعليل في فأردت أن أعيبها يتعلق

بالمسكنة والغصب فوسط بَيْنَهُمَا. قال القطب: ذكر في تقديمه وَجْهَيْن أحدهما: العناية بتقديمه لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت