قَوْلُه تَعَالَى: (مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(39)
قوله: (إلا بسَبَب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإِيمان والطاعة، أو البعث والْجَزَاء)
إلا بسَبَب الحق أي الباء للسببية، والْمُرَاد من الحق ما دل عليه الدليل الساطع وهو
الإيمان الخ. يعني استكمال الْقُوَّة النظرية بالمعارف والْقُوَّة العملية بأنواع القربات. قوله أو
البعث الخ. (أوْ) لمنع الخلو وفي نسخة والبعث بالواو وهو الظَّاهر لأنهما مشحونة بأنواع
البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لأولي الاعتبار.
قوله: (لقلة نظرهم) القلة بمعنى العدم؛ إذ الْمُرَاد الْكُفَّار والأكثر بمعنى الكل إن كان
مرجع الضَّمير الْكُفَّار فإن كان النَّاس فالأكثر في بابه، ومَفْعُول لا يَعْلَمُونَ مَحْذُوف أي لا
يَعْلَمُونَ أن الأمر كَذَلكَ فلا يعتقدون البعث والْجَزَاء ويجوز أن يكون منزلًا منزلة اللازم.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40)
قوله: (فصل الحق عن الباطل أو المحق عن المبطل بالْجَزَاء) بيان وجه التَّسْميَة
يوم الفصل.
قوله: (أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه) أي في بعض المواطن.
قوله: (وقت موعدهم) الميقات يطلق عَلَى ما يعين للفعل من زمان أو مكان كميقات
الحج وهو ما يدل بالهيئة والمادة عَلَى معنى واحد كالتشابه عَلَى الوجه الأول وهو من دقائق
العربية كذا قيل. والْمُرَاد هنا اسم زمان. قال المص في سورة البقرة: المواقيت جمع ميقات من
الوقت ثم قال والوقت الزمان المفروض لأمر وتعميمه إلَى المكان لا يلائم كلام المص.
قوله: (وَقُرئَ «ميقاتهم» بالنصب على أنه الاسم أي إن ميعاد جزائهم في يَوْمَ الْفَصْلِ)
على أنه الاسم ويوم الفصل خبره باعْتبَار متعلقه أشار إليه المص بقوله: في يوم الفصل أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بقوله: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) وإيذان بأن هذا الإنكار ليس عن حجة قاطعة ودليل
ظَاهر بل عن مجرد حب الدار العاجلة والتمتع بملاذ الدُّنْيَا والاغترار بالمال والمنال، ثم قرر أن
الحشر لا بد منه لأنَّا ما خلقنا السَّمَاوَات والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا للعبث جل جناب ذي الجلال عن
ذلك، بل للحق وهو أن عبدوا ووحدوا لا بد لمن عبد ووحد ولمن أعرض [وأشرك] من الثواب
والعقاب فَكَيْفَ يقال (وما نحن بمبعوثين) وقوله: (ولكن أكثرهم لا يَعْلَمُونَ)
تذييل وتجهيل عظيم لمنكري الحشر وتوكيد لأن إنكارهمْ يؤدي إلَى إبطال
الكائنات بأسرها ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم، ولهذا قَالُوا(رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ
فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
قوله: (وَقُرئَ «ميقاتهم» بالنصب على أنه الاسم. أي اسم إن والخبر يوم الفصل أي أن في يوم
الفصل وقت موعدهم بالْجَزَاء.