فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 10841

التحقيق مع التوقع والتغاير الاعتباري في الْجَزَاء كافٍ في وقوعه جوابًا فلا إشكال بأن

الاهتداء إلَى دين الحق هُوَ الاعتصام به بعينه مع أن الاهتداء إلَى صراط متسقيم مما يتنافس

فيه المتنافسون فللترغيب إليه عبر به، وفي تغيير الأسلوب حيث عدل إلَى الغائب بعد

الخطاب تنبيه عَلَى عموم ذلك لا يَخْتَصُّ بمؤمن دون مؤمن فيدخل الْمُؤْمنُونَ الْمَذْكُورون

في (ومن يعتصم باللَّه) دخولًا أوليًّا فيحصل إقناط الْيَهُود بأبلغ وجه بالإشَارَة إلَى البرهان

فقوله: (ومن يعتصم باللَّه) تذييل لما قبله ومقرر لثباتهم عَلَى الإيمان

والْقَوْل بأنه عَلَى الأول مَعْطُوف عَلَى (وأنتم تتلى) ضعيف؛ لأن هذا عام لجميع المعتصمين

كما عرفته.

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) تكرير الخطاب بعنوان الإيمان تنبيه

على أن هذا عام والأول خاص بالقوم الْمَخْصُوص، وإن قيل إن الخطاب في الموضعين

للمخاطبين الأولين فيكون التكرير تَشْريفًا بعد تَشْرِيفٍ.

قوله تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(102)

قوله: (حق تقواه وما يجب منها وهو استفراغ الوسع) أي التقاة بمعنى التَّقْوَى

وحق بمعنى ثبت ووجب؛ ولذا قال وما يجب بيان لحق التَّقْوَى. قوله منها بيان لما وهو

أي ما يجب منها استفراغ الوسع أي بذل الطاقة والقدرة، والاستفراغ اسْتعَارَة من

استفرغت الماء والبئر أي نزحتها لبذل الوسع في القيام الخ. والجامع الاستيفاء بالتمام

كقَوْله تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي ابذلوا في تقواه جهدكم

وطاقتكم ، وفيه إشَارَة إلَى رد من قال إن هذه الآية منسوخة بقَوْلُه تَعَالَى:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا

اسْتَطَعْتُمْ)لأن مآل الْآيَتَيْن واحد ومختار المص أن الآية الثانية مبينة

للأولى فلا مخالفة لكن النزاع شبه أن يكون لفظيًا لأن القائل بالنسخ يحمل حق التَّقْوَى

على ما يحق له ويليق، وحق التَّقْوَى كما هُوَ حقه غير ممكنة فلا ريب أن الثانية ناسخة

لها ومن لم يقل به يحمل حق التَّقْوَى عَلَى بذل الوسع فيما ذكر فلا تكون ناسخة لها.

قوله: (في القيام بالمواجب والاجتناب عن المحارم كقوله:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

أي أن حق التَّقْوَى يتحقق بمجموع الأمرين، وقد يفسر بترك المنكرات. قال

في سورة البقرة والمرتبة الثانية من التَّقْوَى التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك، لكن

الْمُرَاد هنا بها المرتبة الثالثة وهي التبتل إليه بشراشره. وحاصله ما ذكره هنا وقد صرح في

سورة البقرة أن المرتبة الثالثة هي حق التَّقْوَى فليتأمل.

قوله:(وعن ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه: هو أن يطاع فلا يعصي، ويشكر فلا يكفر.

ويذكر فلا ينسى. وقيل هو: أن [تنزه] الطاعة عن الالتفات إليها وعن توقع المجازاة عليها)وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت