قوله: ( [أي] يخفيه فيه ويئده، وتذكير الضمير للفظ مَا وقرئ بالتأنيث فيهما) أم يخفيه
أي ما بشر به حية. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى ، (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ)
المدفونة حية وكانت العرب [تئد] البنات مخافة الإملاق أو لحوق العار بهم من أجلهن
فعلم منه أنهم اختاروا الثاني أما في عموم الأوقات أو أغلبها أي الدس بعد التفكر في فعل
أحد الأمرين وتذكير الضَّمير في أيمسكه ويدسه للفظ ما وهو مذكر لخلوه عن علامة
التأنيث واسْتعْمَاله في العقلاء قد مَرَّ وجهه غير مرة .
قوله: (حيث يجعلون لمن تَعَالَى عن الولد) كلمة حَيْثُ يستعمل في الإطلاق والتَّقْييد
والتعليل وهو الْمُرَاد هنا .
قوله: (ما هذا محله عندهم) أي مرذول ومحقر عندهم ولم يذكر جعلهم لأنفسهم
من هُوَ عَلَى ضد هذا الوصف لعدم التعرض لهذا هنا وإن سبق ذكره قبيل هذا .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(60)
قوله: (صفة السوء) أي المثل بمعنى الصّفَة لا النظر لكن ليس لها شأن وقد سبق في
سورة البقرة أن المثل ما يطلق عَلَى صفة لها كقَوْله تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) .
فهنا أطلق عَلَى صفة السوء للمشاكلة أو إطلاقه عَلَى الصّفَة العجيبة مُطْلَقًا .
قوله: (وهي الحاجة إلَى الولد المنادية بالموت) من النداء فإن حاجة الوالد إلَى الولد
لأن يخلفه فيتوقف عَلَى موت من يخلفه، وإنَّمَا خص ذلك بالحاجة إلَى الولد ونحوه مع
أن له أمثال السوء غيرها لمناسبة المقام، وَأَيْضًا ما ذكر مثل الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ وما عدا ذلك
مشترك بينه وبين الَّذينَ يُؤْمنُونَ وتقديم للَّذينَ المشعر بالحصر بعين ما ذكرنا .
قوله: (واستبقاء الذكور استظهارًا بهم وكراهة الإِناث ووأدهن خشية الإِملاق)
واستبقاء الذكور بالرفع مَعْطُوف عَلَى الحاجة وفي نسخة واشتهاء الذكور ومعناهما متقارب
لكن الاشتهاء أوفق لكراهة الإناث ووأدهن أي دفنهن حية .
قوله: (وهو الوجوب الذاتي) في مقابلة الحاجة إلَى الولد فإن مآلها الإمكان الذاتي
المستعد للفناء .
قوله: (والغنى المطلق) في مقابلة الاستظهار أي الاستعانة بالأولاد الذكور .
قوله: (والجود الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقين) والجود الفائق في مقابلة خشية
الإملاق أي خشية الفقر فإنه بخل فائق في الْحَقيقَة ولم يذكر مقابلة كراهة الإناث صريحًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما هذا محله أي حَيْثُ يجعلون لمن تَعَالَى من الأنثى التي هذا الهوان والصغار
ومرتبتها ومنزلها عندهم .