فهرس الكتاب

الصفحة 7760 من 10841

من قصيدة أجاب بها أبا سفيان لما هجا النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل إسلامه والتقدير ومن

يمدحه، وهذا محل الاستشهاد لكن قيل إنه ضرورة فلا يقاس عليه مع أن ابن مالك اشترط

في جوازه عطفه عَلَى موصول آخر. قيل هذا إذا أريد بمن الواحد كما هُوَ الظَّاهر فإذا لم

يحمل عَلَى حذف الموصول وعطف عَلَى صلة من الأولى يلزم أن يتحد الهاجي والمادح

وتسوية الشيء لنفسه، وأما إذا قيل الْمُرَاد بـ من الاثنان. والْمَعْنَى الجماعتان التي هجت منكم

والتي مدحت من غيركم سواء فلا يكون مثالًا لحذف الموصول ولم يتعرض له الْمُصَنّف

لأنه خلاف الظَّاهر وغير مُتَعَارَف في المحاورات .

قوله: (يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض أو ينزل من السماء ويدفعه عنكم)

يحرسكم إشَارَة إلَى معنى الولي ويدفعه عنكم معنى النصير والأول قبل الوقوع والثاني بعده

فبَيْنَهُمَا عموم من وجه ؛ إذ الولي قد يضعف عن النصرة والنصير قد يكون أجنبيًا عن

المنصور ومادة الاجتماع ظَاهر .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ

لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (23)

قوله: (بِآياتِ [اللَّهِ بدلائل وحدانيته أو بكتبه] ) بآيات وحدانيته ودلائله فالْمُرَاد الآيات الْعَقْليَّة أو

كتبه فهي الآيات النقلية (أوْ) لمنع الخلو ؛ إذ أحدهما يستلزم الآخر .

قوله: (بالبعث) إذ لا منكر للقائه بالموت ولم يفسر بالرؤية لأن ما ذكر مستلزم له

دون العكس، وأَيْضًا الآيات الْمَذْكُورة ناطقة بالبعث دون الرؤية، وتَخْصيص الْمُصَنّف الآيات

بدلائل التوحيد لأن التوحيد ركن أعظم فلا ينافي عموم الآيات الدَّالَّة عَلَى سائر صفاته

وأفعاله وعلى النشأة الأخرى .

قوله: (أي ييأسون منها يوم القيامة، فعبر عنه بالماضي للتحقق والمُبَالَغَة) فعبر عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أتى أباك. وقيل لو لم يمَدد من لكان يمدحه عطفًا عَلَى يهجو وكان داخلًا في حيز الصلة فكان

الهاجي والمادح شخصًا واحدًا وفسد الْمَعْنَى ولا يصح قوله سواء. وقيل إن أبا سفيان بن الحارث

هجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعارضه حسان بن ثابت بقصيدة هذا البيت فيها ولما انتهى إلَى قَوْله:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عنهُ ... وعِنْدَ الله فِي ذاكَ الجَزَاءُ

قال له النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جزاك الله الجنة فلما بلغ منها قوله:

فإن أبي ووالدتي وعرضي ... لعرض مُحَمَّد منكم وفاء

قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاك اللَّه حر النَّار. ولما بلغ قوله:

أتهجوه ولست له [بكفء] ... فشركما لخيركما فداء

قال من حضر: هذا نصف بيت قالت العرب وفيها:

هجوت مطهرا برا حنيفًا ... أمين الله شيمته الوفاء

قوله: أي ييأسون منها يَوْم الْقيَامَة. وفي الكَشَّاف ييأسون من رحمتي وعيد أي ييأسون يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت