فهرس الكتاب

الصفحة 8944 من 10841

النذر والآيات وتوجه بشراشره إلَى اللَّه القوي البصير فقال (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) لفظه

خبر ومعناه إنشاء وإضافة الأمر للاسْتغْرَاق .

قوله: (ليعصمني) يؤيد كون أفوض إنشاء .

قوله: (من كل سوء) فدخل سوء قومه دخولًا أوليًّا .

قوله: (فيحرسهم) أي فيحرس من سلم أمره وتوكل عليه في جميع مهامه وأقبل عليه

بمجامع قلبه من خلص عباده وإلى هذا الْمَعْنَى أشار بقوله: (إنَّ اللَّهَ بصير بالعباد) .

إذ معناه أن الله عالم بأحوال العباد علمًا أزليًا بأنها ستقع وعلمًا يترتب عليه الْجَزَاء وهو علمه

بأنها وقعت تلك الحال الآن أو قبل فحسن فوض أمره فقد نجا ومن عصى فقد طغى، واكتفى بقوله

فيحرسهم لأنه أمس بالمقام وإلا فالْمُرَاد ما ذكرناه من تفصيل المرام .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45)

قوله: (وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله:(فَوَقاهُ اللَّهُ) الآية)

وهذا الْجَوَاب في غاية من الحسن والبهاء لوجازة نظمه وجزالة معناه وفي نهاية من

البلاغة والبراعة وتعليم لجميع الأمة حيث التجأ إلَى اللَّه تَعَالَى في دفع المكاره كلها

وجلب المنافع عن آخرها لم يعين مكروهًا ما. وأَشَارَ إلَى ما قيل ما رأيت شثًا إلا رأيت

الله معه بل قبله وهذا سلوك الصديقين والصَّالحينَ اللهم أدخلنا برحمتك في زمرة

السالكين المفهوم من قوله الخ. لأنه لم يذكر قبله توعدهم، وإنما فهم من قوله:(فوقاه

الله)الآية. ولم يجعل التوعد مفهومًا من قوله(وما كيد فرعون إلا في

تباب)لأن الْمُرَاد به ما ذكر أولًا من الأمر بالبناء واطلاع إليه مُوسَى وغير

ذلك ولا إشعار أصلًا لتوعد الناصح، وإنما قال وكأنه ولم يجزم به لأن الطمع في مقام

الجزم من عادة العظماء أو لاحتمال أنه متاركة .

قوله: (شدائد مكرهم) أي السيئات بمعنى الشدائد والْإضَافَة بيانية وهي أولى من

كونها لامية وإفراد المكر مع جمع السيئات لأن الْمُرَاد جنس المكر والْإضَافَة للجنس أو

للتنبيه عَلَى أن لمكرهم الواحد شدائد كبيرة. ويجوز أن يكون مكرهم بدون توعدهم ويؤيده

التَّعْبير بالمكر فظهر وجه قوله وكأنه أَيْضًا قوله مكرهم إشَارَة إلَى أن (ما) مصدرية .

قوله: (وقيل الضَّمير لمُوسَى) أي ضمير فوقاه لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مرضه لأن السياق

وقوله يَا قَوْم يقتضي كونه لمؤمن آل فرْعَوْنَ .

قوله: (بفرعون وقومه [فاستغنى] بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك) أي يدل

عليه النظم الكريم بدلالة النص ولم يلتفت إلَى ما قيل من أنه يجوز أن يكون آل فرعون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل بطلِبة الْمُؤْمن بكسر اللام وما طلبته من شيء وفي الأصل مصدر بمعنى الطلب

والْمُرَاد هنا الْمَعْنَى المصدري أي بسَبَب طلب مؤمن آل فرْعَوْنَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت