فهرس الكتاب

الصفحة 10501 من 10841

قوله: (أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرهما) من الكواكب

فإنها زينة لها قال تَعَالَى: ( [إِنَّا زَيَّنَّا] السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) فيتم كمالها

العرضي بها دون الْكَمَال الذاتي، وكذا الْكَلَام في التداوير جمع تدوير وهو جسم كري

مصمت مركوز في ثخن الفلك الجزئي له بحَيْثُ يماس سطحه المحدب والمقعر والكواكب

السيارة غير الشمس لها تداوير كما بين في كتب فن الهيئة كالتذكرة للطوسي وهذا مسلك

الفلاسفة. والأَوْلَى الاكتفاء بقول الكواكب فإن كونها زينة ظاهرة كما نطق به النص الكريم.

قوله: (من قولهم سوى فلان أمره إذا أصلحه) فيكون حَقيقَة أَيْضًا، وإنما أخَّره لأنه بيان

كماله الوصفي والأولان بيان كماله الذاتي ولذا قدم الأول لأنه أظهر في بيان كماله الذاتي.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا(29)

قوله: (أظلمه منقول من غطش الليل إذا أظلم) أظلمه أي جعله مظلمًا منقول من غطش

أي مأخوذ من غطش اللازم بالهمزة فيكون تعديًا بها إن كان الْمُرَاد بالليل نفس الظلام فيحتاج

الْكَلَام إلَى تأويل بأن يكون الْمَعْنَى وأغطش أي أحدث ليلها أي ظلامها بتجريد أغطش عن

معنى إلا ظلام وإن كان الْمُرَاد به الزمان المعروض للظلام فالأمر واضح.

قوله: (وإنما أضافه إليها لأنه يحدث بحركتها) وإنَّمَا أضاف لأدنى ملابسة مَجَازًا لأنه

يحدث بحركتها فإن بسَبَب حركتها [تكون] الشمس تحت الأفق فيحدث الليل والْقَوْل بحركة

السماء مذهب الحكماء والْإضَافَة عَلَى مسلك الْمُتَكَلّمينَ لأنه يحدث بسَبَب تحريك الملك

الشمس إلَى تحت الأفق والشمس مركوز في السَّمَاء، وهذا القدر كاف في الْإضَافَة لأدنى

ملابسة وهذا أولى مما في الكَشَّاف؛ لأن الليل ظلها لأنه ظل الْأَرْض لا ظل السماء

والْجَوَاب بأنه عَلَى ظَاهر الحال ورأي العين ضعيف مع أن إطلاق الظل عَلَى ظلام الليل فيه

نظر ظَاهر؛ إذ الظل عبارة عن النور المُسْتَفَاد من المضيء بالغير عَلَى ما فصل في المواقف

وشرحه فيكون مقابلًا للظلمة فلا يجتمعان.

قوله: (وأبرز ضوء شمسها. كقوله تعالى:(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) يريد

النهار) وأبرز معنى أخرج عبر به للتنبيه عَلَى أن الليل مقدم فإفاضة الضوء بعد الظلمة أتم

في الإنعام وأكمل في الإكرام كان الضوء أخرج من الليل فقد مَرَّ في قوله:(وآية لهم

الليل نسلخ منه النهار)ما ينفع في هذا المقام. وأَشَارَ إلَى أن الضحى عبارة عن

ضوء الشمس مَجَازًا لأن وقت الضحى أشرف أوقات ضوء الشمس. نقل عن الرَّاغب أنه قال

الضحى انبساط الشمس وامتداد النهار ويسمى الوقت به انتهى. ففيه مضاف مقدر. وحاصله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو فتممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتداوير وغيرها. وفي الكَشَّاف أو فتممها

بما علم أنها تتم به وأصلحها.

قوله: إنما أضاف إليها لأنه يحدث بحركتها. وقال الإمام: إنما أضاف الليل والنهار؛ لأن الليل

والنهار إنما يحدثان بسَبَب غروب الشمس وطلوعها وهما إنما يحصلان بسَبَب حركة الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت