بقلب الضاد ظاء أو بالعكس فنبه به عَلَى أن بين مخرجيهما بعدًا، ولا يصح الْقَوْل بالقلب مع
البعد الْمَذْكُور ولو قرئ الضاد مكان الظاء أو بالعكس فإن كان الْمَعْنَى متغيرًا تغيرًا فاحشًا
تفسد صلاته عند بعض ولا تفسد عند بعض آخر، كما في سائر تبديل حرف بحرف عَلَى ما
بينه الفقهاء الكرام في بيان أحكام زلة القارئ، وما نقله المحشي عن المحيط البرهاني من
أنه إذا أتى بالظاء سكان الضاد أو عَلَى العكس فالْقيَاس أن تفسد صلاته وهو قول عامة
المشايخ واستحسن مشايخنا وقَالُوا بعدم الفساد للضرورة في حق العامة خصوصًا للعجم
فهر مجمل؛ إذ مراده إن تغير الْمَعْنَى تغيرًا فاحشًا ولم يكن مثله في الْقُرْآن كما في تبديل
سائر الحروف بعضها ببعض وليس هذا مختصًا بالضاد والظاء، وأما إذا لم يتغير الْمَعْنَى ولم
يبعد عن الْمَعْنَى الْمُرَاد وله مثل في الْقُرْآن لا تفسد صلاته، وكذا قوله ونقل في التاتارخانية
عن الخلاصة لو قرئ بالظاء مكان الضاد أو بالضاد مكان الظاء تفسد صلانه عند أبي حنيفة
وعند عامة المشايخ كأبي مطيع البلخي ومُحَمَّد بن سلمة لا تفسد يحتاج إلَى التَّفْصيل لأن
تبديل الحروف بعضها ببعض مُطْلَقًا سواء بدل الضاد بالظاء أو بالعكس، أو بدل الضاد دالًا
أو بالعكس مثلًا يختلف باخْتلَاف المحال. والحاصل أن الفساد عند أبي حنيفة ومُحَمَّد في
تغير الْمَعْنَى كثير أو عدم وجود المثل في الْقُرْآن وعند أبي يوسف عدم الموافقة في الْمَعْنَى
اي معنى اللَّفْظ الذي قرأه ليس بموافق لمعنى اللَّفْظ الْمُرَاد فالمعتبر في عدم الفساد عدم
تغير الْمَعْنَى كثيرًا ووجود المثل في الْقُرْآن عنده والموافقة في الْمَعْنَى عندهما وهذا المقام
ليس محل تفصيل هذا المرام.
قوله تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(25)
قوله: (بقول بعض المسترقة للسمع) وهي التي ترجم ولذا قيل شيطان رجيم ولم
يقل بقول شيطان وقيد بالبعض لأن من البديهة عدم إرادة الكل.
قوله: (وهو نفي قولهم إنه لكهانة وسحر) أي نفيه صراحة بعد نفيه التزامًا بقوله:
(إنه لقول رسول كريم) وهذا كقَوْله تَعَالَى:(وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ
الشَّيَاطِينُ)أي كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشَّيَاطين
على الكهنة أشار به إلَى أن الْمُرَاد بنفي كون هذا قول شيطان نفي لكهانة وسحر لكن
كونه نفي سحر كناية محل تأمل.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ(26)
قوله:(استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلّى الله عليه وسلم والقرآن، كقولك لتارك الجادة:
أين تذهب)استضلال لهم أي الاسْتفْهَام ليس عَلَى حقيقته وهو ظَاهر بل الْمُرَاد التَّنْبيه عَلَى
الضلال ومعنى السين العد دون الطلب أي عندهم من أهل الضلال كقولك لتارك الْعبَادَة: أين
تذهب؟ فيكون الْكَلَام اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول بالمحسوس اسْتعَارَة تمثيلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بقول بعض المسترقة. معنى البعضية أفاده تنكير شيطان لدلالته عَلَى التقليل.