فهرس الكتاب

الصفحة 7656 من 10841

في مَوْضع المضمر تسجيلًا عَلَى كفرهم وظلمهم عَلَى أنفسهم وعلى غيرهم ولم يعبروا

بالْكَافرينَ للإشعار بأن ما أصابهم لظلمهم دون لكفرهم فقط كما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى:

(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى [بِظُلْمٍ] ) الآية.

قوله: (وحذر قومك عن مثلها) ولهذا خص النداء به عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن العموم له

ولعلماء أمته أولى ؛ إذ المقصود من الأمر التحذير وهو عام .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنْصَرُونَ(41)

قوله: (قدوة للضلال بالحمل على الإِضلال، وقيل بالتسمية كقوله تعالى:

(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا) قدوة للضلال جمع

ضال بوزن نصار جمع ناصر. قوله بالحمل عَلَى الإضلال متعلق بقوله جعلنا وهذا عَلَى

مذهب أهل السنة من أن أفعال العباد خيرًا كانت أو شرًا إيمانًا كانت أو كفرًا مخلوقة للَّه

تَعَالَى، ومن جملة أدلتهم هذه الآية. والمعتزلة مضطربون في مثل هذه الآية. وقد بين

المص في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. وأَشَارَ إلَى بعض

تأويلاتهم بقوله: وقيل بالتَّسْميَة أي معنى جعلنا هنا بمعنى سمينا كقَوْله تَعَالَى:(وجعلوا

الْمَلَائكَة)أي سموهم إناثًا وكذا هنا وهذا من قبيل الجعل والتصيير

قولًا فهو حَقيقَة قال في قَوْله تَعَالَى: (الذي جعل لكم الْأَرْض فراشًا) .

والتصيير يكون تارة بالْفعْل وتارة بالْقَوْل وبالعقد، مرضه لأنه صرف النظم عن الظَّاهر بلا

داع، وحمله تَعَالَى عَلَى الإضلال بصرف العبد إرادته الجزئية إلَى الإضلال فلا جبر .

قوله: (أو بمنع الألطاف الصارفة عنه) هذا تأويل آخر لهم أي معنى جعلهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قدوة للضلال بالحمل عَلَى الإضلال. أي جعلناهم قدوة لأهل الضلال بحملنا إياهم

على الإضلال .

قوله: وقيل بالتَّسْميَة. قائله الزَّمَخْشَريُّ حيث قال في تفسير(وجعلناهم أئمة يدعون إلَى

النَّار)معناه ودعوناهم أئمة دعاة إلَى النار وقلنا إنهم أئمة دعاة إلَى النار كما يدعي خلفاء الحق

أئمة دعاة إلَى الجنة وهو من قولك جعله بخيلًا وفاسقًا ؛ إذ ادعاء وقال إنه بخيل وفاسق. ويقول أهل

اللغة في تفسير بخله وفسقه جعله بخيلًا وفاسقًا ومنه قوله عز وعل(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ

عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا)ومعنى دعوتهم إلَى النَّار دعوتهم موجبتها من الكفر

والمعاصي. وقال محيي السنة: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً) [قَادَةً] وَرُؤَسَاءَ، (يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) . وقال الإمام قد تمسك

الأصحاب بها في كونه تَعَالَى خالقًا للخير والشر. قال صاحب الانتصاف: لا فرق عندنا بين قوله

(وجعل الظلمات والنور) ، (وجعلنا الليل والنهار آيتين) وبين هذه

الآية. فمن حمل الجمل عَلَى التَّسْميَة هَاهُنَا فهو بمثابة من حمله عَلَى التَّسْميَة هنا هذا، ولما كان

تفسيره بجعلناهم [قادة] رؤساء الضلال عَلَى ما هُوَ ظاهر معناه مخالفًا لأصل أهل الاعتزال لدلالته

على خلق الشر عدل الزَّمَخْشَريّ عن ظاهره ففسره بالتَّسْميَة تارة وبخذلانهم أخرى .

قوله: أو بمنع الألطاف عطف عَلَى قوله بالتَّسْميَة أو بالحمل أي جعلناهم قدوة للضلال بمنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت