قوله: (وجزاء) لما لم يكن كفاية نار جهنم عقابًا مستلزمًا لكفايتها جزاء لجواز
كفايتها إيلامًا وعدم كفايتها جزاء ذكر جزاء بعد عقابًا تنبيهًا عَلَى كفايتها أَيْضًا جزاء فلا
يزيد عليها جزاء كما لا يزيد عليها عقابًا، وأما الإشكال بأن قوله: (ولهم عذاب مقيم)
يدل عَلَى نوع آخر من العذاب فيزيد عليها جزاء فسيجيء جوابه من
الْمُصَنّف (وفيه دليل عَلَى عظم عذابها) .
قوله: (لا ينقطع) فالمقيم مجاز في عدم الانقطاع فإن الإقامة من صفات العقلاء
(أبعدهم من رحمته وأهانهم) .
قوله: (والْمُرَاد به ما وعدوه) فلا تكرار فيه لأن ذاك وعد، وهذا بيان وقوع ما وعدوه
على أنه لا مانع من التَّأْكيد لمزيد التهديد .
قوله: (أو ما يقاسونه من تعب النفاق) والخوف من اطلاع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
وأصحابه الكرام عَلَى بواطنهم وأسرارهم فيما بينهم فيفضحون عَلَى رءوس الأشهاد والعباد
فيكون تأسيسًا بيانًا لعذابهم في الدُّنْيَا إثر بيان عقابهم في العقبى، وعلى كلا التقديرين يندفع
الإشكال الْمَذْكُور أما عَلَى الأول فظَاهر، وأما عَلَى الثاني فلأن الْمُرَاد بهذا العذاب العذاب
في الدُّنْيَا وبالعقاب الكافي العقاب الكافي في الْآخرَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلادًا
فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ
كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (69)
قوله: (أي أنتم مثل الَّذينَ) يريد أن الكاف اسم خبر مبتدأ مَحْذُوف وهو أنتم
والالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب لمريد التوبيخ والعتاب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى عظيم عذابها. وجه كونه دليلًا عَلَى ذلك هُوَ إفادة الْكَلَام أن نار جهنم
كافية في تعذيب من ارتكب ذلك الجرم البالغ أقصى الغايات، فالعظم لعذابها إنما جاء من كونها
عذابًا [مكافئاً] لأعظم الذنوب الذي هُوَ الكفر باللَّه وجحود كأنه قيل نار جهنم حسبهم عقابًا لا يحتاج
في تعذيبهم إلَى ضم شيء آخر عظم عذابها .
قوله، والْمُرَاد ما وعده. أي ما وعدوا بقوله عز وجل: (وعد الله الْمُنَافقينَ) الآية.
والذي وعدوه هُوَ نار جهنم أو عذاب المخلد في الْآخرَة أو ما يقاسونه من تعب النفاق في الدُّنْيَا .
قوله: أي أنتم مثل الَّذينَ يريد أن الكاف في كالَّذينَ مرفوعة المحل عَلَى أنه خبر مبتدأ
مَحْذُوف أو منصوبة المحل عَلَى أنه مَفْعُول مطلق لفعل مقدر تقديره فعلتم فعلًا مثل فعل الَّذينَ من
قبلكم حذف الموصول وأقيم مقامه وأعرب بإعرابه فقوله: [ (فعلتم مثل فعل الَّذينَ من قبلكم) ]
من باب التَّشبيه البليغ كما في زيد أسد، وإلا فليس فعلهم عين فعل الَّذينَ من قبلهم
بل هُوَ مثل فعلهم لأن العرض الواحد لا يقوم بمحلين فهو كما قلت: ضربت ضرب الأمير فإن
ضربك ليس نفس ضرب الأمير بل هُوَ غيره، وإنَّمَا تريد به ضربت مثل ضربت الأمير لكن طويت
أداة التشبيه من البين مُبَالَغَة في التشبيه مريدًا أنه هُوَ ادعاء كما في زيد أسد، ولولا هذا التأويل لم