قوله: (وفعلتم) إشَارَة إلَى وجه آخر وهو كون محل الكاف منصوبًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة
لفعل مَحْذُوف، وإنما أخَّره وزيَّفه لأنه يحتاج حِينَئِذٍ إلَى تقدير الْمُضَاف في الَّذينَ وهو فعل
كما أشار إليه بقوله (مثل ما فعل الَّذينَ من قبلكم) وَأَيْضًا تفوت المُبَالَغَة المُسْتَفَادة من
الْجُمْلَة الاسمية. وجه الجواز مطابقته لقوله: (كانوا أشد) الآية. فإنه اختيرت
الأفعال الْمَاضية في جانب المشبه به كما تقتضيه الحال فالْمُنَاسب تقدير الْفعْل ولذا اخْتيرَ
الْمَاضي لكن الظَّاهر أن الْمُرَاد الاسْتمْرَار والدوام في جانب المشبه.
قوله: (بيان لتشبيههم بهم) أي إذا قدر أنتم وجعل كالَّذينَ خبر له فحِينَئِذٍ المشبه
والمشبه به الذوات. وجه اللَّه التمتع بحظوظ مَخْصُوصة مع الغفلة عن كسب الحظوظ
الباقة وهذا التشبيه أي تشبيه الذوات بالذوات هُوَ المُتَعَارَف المتداول ويمكن أن يكون هذا
وجه تقديم احتمال الوجه الأول.
قوله: (وتمثيل حالهم بحالهم) هذا ناظر إلَى احتمال كون الْمَعْنَى أو فعلتم فعلًا مثل
فعل الَّذينَ والتمثيل بمعنى التشبيه اخْتيرَ للتفنن وعلى التقديرين لا يمنع التشبيه كونهم أشد
وأقوى فإنه مع كونه تمهيدًا لبيان وجه الشبه وتنبيهًا عَلَى أنهم أخذوا وعوقبوا مع كونهم
أقوى وأشد فأنتم أولى وأحرى به كون وجه الشبه أقوى في جانب المشبه به مقتضى التشبيه
(فاستمتعوا) الفاء للتفصيل والسين للمُبَالَغَة كأنهم طلبوا التمتع من أنفسهم وفيه من المُبَالَغَة
ما لا يخفى.
قوله: (تصيبهم من ملاذ الدُّنْيَا) الملاذ بتشديد الذال اللذات جمع لذة عَلَى خلاف
الْقيَاس كالمحاسن جمع حسن عَلَى خلاف الْقيَاس.
قوله: (واشْتقَاقه من الخلق بمعنى التقدير) وهو معنى لغوي للخلق والإيجاد معنى
شرعي له.
قوله: (فإنه ما قدر لصاحبه) فعلم المناسبة بين المُشْتَق والمُشْتَق منه.
قوله: (فاستمتعتم) الفاء للسببية كما يشعر به قول الْمُصَنّف واقتفاه أثرهم الْمَاضي
هَاهُنَا للاسْتمْرَار كما نبهنا عليه سابقًا.
قوله: (ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم [المخدجة] من الشهوات الفانية [والتهائهم] بها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يصح جعل ضرب الأمير مَفْعُولًا مُطْلَقًا من ضربت؛ لأن المنصوب عَلَى المصدر يجب أن يكون
فعلا لفاعل الْفعْل الْمَذْكُور وضربت الأمير في المثال ليس فعلًا لفاعل الْمَذْكُور لكن لما ادعى أنه
هو مُبَالَغَة في التشبيه صح جعله منصوبًا عَلَى المصدر منه بناء عَلَى الادعاء.
قوله: ذهب الأولين باستمتاعهم هذا جواب سؤال عَمَّا يرد هَاهُنَا بأن يقال قوله عز وجل(كَمَا
اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ)مغنٍ عن قوله: (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ) .
فأي فَائدَة في قوله: (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ) مع وجود المغنى عنه وتقدير الْجَوَاب أن
الفَائدَة فيه ذم الأولين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدُّنْيَا [وتمهيدًا] وتوطئة لذم المخاطبين بمشاهدتهم