مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى فما ظنك بخيريته بلا صدقة والمتبادر الائل عَلَى الباب ويعلم حال
السائل في أمر الدين بطَريق الأولوية أو السائل عام للسائل في العلم وغيره كما أن الإنفاق
عام لإنفاق العلم والمال.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ(11)
قوله: (فإن التحديث بها [شكرها] ) ولذا استحب بعض السلف التحديث بما عمله
من الخير إذا لم يرد الرياء والافتخار وعلم الاقتداء به.
قوله: (وقيل الْمُرَاد بالنعمة النبوة [والتحديث] بها تبليغها) مرضه لأنه غير مناسب لما
قبله؛ إذ النعمة الْمَذْكُورة غير نعمة النبوة، والْمُتَبَادَر من الْإضَافَة العهد، وإفراد النعمة لكون
الْمُرَاد بها جنسًا، والخطاب في المواضع الثلاثة وإن كان للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن حكمه عام.
قوله:(قال عليه السَّلام «من قرأ سورة والضحى جعله الله سبحانه وتعالى فيمن يرضى لمحمد صلّى الله عليه وسلم أن
يشفع له وعشر حسنات، يكتبها الله سبحانه وتعالى له بعدد كل يتيم وسائل»)وما ذكره من الْحَديث موضوع
لا أصل له. الْحَمْدُ للَّه عَلَى حسن توفيقه لإتمام ما يتعلق بسورة الضحى. والصلاة وَالسَّلَامُ
على أفضل الْمَوْصُوفين بالْهُدَى والتقوى، وعلى آله وأصحابه الذين هم خير من اقتدى
بالرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ واهتدى.
في وقت العصر في يوم الخميس من شهر ربيع الأول سنة 1193.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن [التحديث] بها شكرها. إما بأن ترتيب القرائن الذكورة فإنه تَعَالَى قال أولًا ْ (أَلَمْ
يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) . ثم اعتبر هذا
الترتيب فأوصى برعاية حق اليتيم ثم برعاية حق من يسأله عن العلم والهداية ثم بشكر نعمة الله
تَعَالَى التي منها نعمة الغنى. قيل في الْحكْمَة في تأخير حق الله عن حق اليتيم والسائل كأنه يقول أَنَا
غَنِيٌّ وَهُمَا مُحْتَاجَانِ وَتَقْدِيمُ حَقِّ الْمُحْتَاجِ أَوْلَى، وأنه تَعَالَى وَضَعَ فِي [حَظِّهِمَا] الْفِعْلَ وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْقَوْلِ
وأن المقصود من جميع الطاعات اسْتغْرَاق القلب في ذكر الله تَعَالَى فختمت به، وأوثر فحدث عَلَى
فخبِّر ليكون ذلك حديثًا لا ينساه ويوجد ساعة بعد ساعة قاله الإمام. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى
الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم بك أعتصم وأفتتح مستفيضًا من
نورك أشرع وأقول.