قوله: (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ(172)
قوله: (أهلكناهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ(173)
قوله: (قيل أمطر الله على شذاذ القوم حجارة فأهلكهم) عَلَى شذاذ بمعجمات جمع
شاذ بوزن نصار والشاذ من أفرد عنهم في الطريق أو من كان غريبًا من غير قبائلهم والأول
هو الظَّاهر المعول، فضمير عليهم راجع إلَى الأخيرين بطَريق الاسْتخْدَام، وفي كلامه إشَارَة
إلى التوفيق بين طرق هلاكهم فإنه ورد أنه بصيحة وفي أخرى برجفة وفي أخرى بإمطار
حجارة فهو إما بوقوع بعضه لبعض أو لأنه أرسل لطائفتين أهلك كل منهما بنوع منه، ولا
مانع من الجمع بَيْنَهُمَا وتفصيل القصة قد مَرَّ في سورة هود. وإن الظَّاهر أن إمطار الحجارة
على أهل المدن لقَوْله تَعَالَى: (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ
طِينٍ (33) . ولذا قال المص. وقيل أمطر الله عَلَى شذاذ ومرضه ولم يرض
به فلا تكلف حِينَئِذٍ في إرجاع ضمير عليهم إلَى الآخرين.
قوله:(اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع المضاف إليه فاعل ساء والمخصوص بالذم
محذوف وهو مطرهم)اللام فيه للجنس لا للعهد أي ليس الْمُرَاد بالمنذرين قومًا بأعيانهم.
قوله: حتى يصح وقوع الخ. هذا بناء عَلَى أن يشاء بمعنى بئس أي من أفعال الذم وفاعلها لا
يكون إلا مبهمًا وإن اعتبر ساء من الأفعال التامة فيصح كونها للعهد، وقد جوز في أواخر
سورة الفرقان كون ساء بمعنى الْفعْل التام والْمُضَاف الْمُرَاد هنا المطر، وإليه متعلق به
وضميره راجع إلَى الجنس. وحاصله أن فاعل ساء مطر المنذرين.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176)
قوله: (الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة فبعث
الله إليهم شعيبًا كما بعثه إلى مدين وكان أجنبيًا منهم فلذلك قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قيل أمطر الله عَلَى شذاذ القوم حجارة. أي أمطر الله عَلَى قوم شذاذ أي قلائل وهم
الَّذينَ لم يهلكوا بقلب الْأَرْض عليهم وجعل عاليها سافلها بل بقوا فيما وراء تلك الْأَرْض المقلوبة
حجارة فأهلكهم. وقيل شذاذ القوم هم الَّذينَ يكونون في القوم وليسوا بقبيلتهم.
قوله: اللام فيه للجنس حتى يصح وقوع الْمُضَاف الخ. أي اللام في لفظ المنذرين للجنس
حتى يصح وقوع الْمُضَاف إلَى المنذرين وهو مطر فاعل ساء لأن فاعل ساء وبئس ونعم مشروط فيه
أن يكون جنسًا أو مضافًا إلَى جنس ليكون الْمَخْصُوص بالذم أو المدح تفسيرًا له فيحصل في
الْكَلَام إبهام وتفسير فيتمكن في الذهن فضل تمكن ويحصل به مزيد ذم أو مدح. قوله الأيكة غيضة
تنبت ناعم [الشجر] . الغيضة الأجمة وهو مفيض ماء يجتمع فيه الشجر، والناعم اللين اللطيف.