قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(36)
قوله: (أي غير أهل بيت من الْمُسْلمينَ) بتقدير الْمُضَاف بقرينة ما قبله وعدم الوجدان
كناية عن عدم غير أهل بيت كما أن عدم علمه تَعَالَى بالشيء كناية عن عدم ذلك الشيء
ويحتمل أن يكون الوجدان بمعنى العلم وتركنا أي صيرنا فيها كقَوْله تَعَالَى:(وتركهم في
ظلمات لا يبصرون).
قوله: (واستدل به عَلَى اتحاد الإيمان والْإسْلَام وهو ضعيف) أي مفهومًا فإنه متنازع
فيه وجه الاستدلال أنه عبر بالْمُسْلمينَ بعد التَّعْبير عنهم بالْمُؤْمنينَ فلو لم يتحدا لما صح
ذلك ورده المص بقوله وهو ضعيف.
قوله: (لأن ذلك لا يقتضي إلا صدق الْمُؤْمن والمسلم عَلَى من اتبعه) أي من اتبع لوطًا.
قوله: (وذلك لا يقتضي اتحاد مفهوميهما) كما لا يقتضي عدمه، ولما كان الاستدلال
متوقفًا عَلَى اقتضائه اتحاد مفهوميهما منعه الْمُصَنّف ذلك الاقتضاء.
قوله: (لجواز صدق المفهومات المختلفة عَلَى ذات واحدة) سند المنع مثل الْإنْسَان
والناطق فإنهما صادقان عَلَى ذات واحدة مع تغاير مفهوميهما، والْكَلَام في الْإسْلَام الشرعي
وأما الْإسْلَام اللغوي فيجوز مفارقته عن الإيمان ذاتًا فلا يتحدان ذاتًا فضلًا عن اتحاد
مفهوميهما. وبالْجُمْلَة هذا مختلف فيه عند أهل الأصول والْحَديث. ومن قال باتحاد المفهوم
فسر الْإسْلَام الشرعي بما فسر به الإيمان وهو الإيمان التصديق بما جاء به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
كما وقع في عبارة بعض المشايخ حيث قال والدين والإيمان والْإسْلَام واحد وهو ما جاء به
النَّبيّ الخ. ومن حكم بتغاير مفهوميهما فسر الْإسْلَام بالانقياد الباطني، فالظَّاهر أن النزاع لفظي
ولا يخفى عليك أن هذا نزاع لا طائل تحته قيل هم لوط وابنتاه فحِينَئِذٍ ففي الْمُؤْمنينَ
تَغْليب. وقيل كان لوط وأهل بيته الَّذينَ نجوا ثلاثة عشر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: غير أهل بيت. أي فما وجدنا في تلك القرية من الْمُسْلمينَ غير أهل بيت النبوة يعني
لوطًا [وابنتيه] وقيل كان لوط وأهل بيته الَّذينَ نجوا ثلاثة عشر.
قوله: وهو ضعيف. هذا رد عَلَى صاحب الكَشَّاف حيث قال: وفيه دليل عَلَى أن الإيمان
والْإسْلَام واحد وأنهما صفتا مدح. وقد أجاب عنه الطيبي رحمه الله بأن قَالَ: قوله وأنهما صفتا مدح
عطف تفسيري ومعناه أن ذكر الْمُؤْمنينَ والْمُسْلمينَ هَاهُنَا لمجرد المدح وإن الثاني عين الأول
لوقوعهما مقابلين لذكر الكافرين فقيل أولا إلَى قوم مجرمين ثم للمسرفين، والثاني غير الأول وضعًا
للمظهر مَوْضع المضمر الْمَعْنَى أردنا إخراج من كان فيها من المطيعين الكاملين في الإيمان فما
وجدنا فيها غير بيت منهم فقيل من المسلمين المستقيمين عَلَى الجادة المنتفعين بالإيمان لتقابل
المسرفين كما أن الْمُؤْمنينَ مضاد للمجرمين ولو لم يكن الْإسْلَام داخلًا في مفهوم الإيمان لما صح
استثناء (بيت من الْمُسْلمينَ) من قوله: (فأخرجنا من كان فيها من الْمُؤْمنينَ) إلَى
هنا كلامه. أقول: تقرير الطيبي رحمه الله يفصح بالمغايرة بين مفهومي الإيمان والْإسْلَام فإن وضع