فهرس الكتاب

الصفحة 6273 من 10841

العاصي شيطانًا أو غيره عاص لفعله ما فعله من العصيان. قوله حقيق بيان لمناسبة ذكر

الرحمن ؛ إذ قد يتوهم أن الْمُنَاسب ما يدل عَلَى الغضب ونحوه أي إذا كان حقيقيًا بأن يسترد.

فاسترداده من آثار الرحمة، وتكرار الشيطان لما فيه من الإظهار ومزيد البيان والتقرر في

الأذهان والإشعار بغلو الشيطان وبعده من الغفران .

قوله: (وما بجر إليه فقال:(يا أَبَتِ إِنِّي) الآية) الضَّمير المستتر في

يجر لسوء العاقبة والمجرور للموصول. وفي نسخة ما يجره إليه والضَّمير المنصوب لأبيه أي

الذي يجر سوء العاقبة أباه إليه وسوء العاقبة من العذاب والذي يجر سوء العاقبة أباه إليه

كونه للشيطان قرينًا. قوله فقال عطف عَلَى قوله عقبه عطف المفصل عَلَى المجمل، وفي قوله

عقبه هنا دلالة عَلَى أن ثم في قوله ثم ثبطه للتراخي الرتبي .

قوله تَعَالَى: (يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا(45)

قوله: (قرينًا في اللعن أو العذاب تليه ويليك) في اللعن أي في لعن الْآخرَة، والْمُرَاد

به لعن ينسى عنده لعن الدُّنْيَا صرح به المص في سورة الحجر. قوله أو العذاب فيكون أشد

العذاب، وفسر الولي بالقرين الخ. إشَارَة إلَى أن ترتب الولاية عَلَى مس العذاب بهذا الْمَعْنَى

وأما عَلَى الْمَعْنَى الْمَشْهُور فبالعكس فلا يصح إرادته هنا إلا إذا أريد الثبات عَلَى الولاية فـ [حِينَئِذٍ]

يصح ترتبه عَلَى من العذاب كما يصح ترتب مس العذاب عَلَى أصل الولاية ونفسها، ولذا

قال أو ثابتًا في موالاته. قوله تليه أي تقرب إليه ويقرب إليك إشَارَة إلَى أن الولي من الولي

بمعنى القرب فلا تجوز في وليًا .

قوله: (أو ثابتًا في مرالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب) في

موالاته أي في حكم موالاته وهو كونه مسخوط الله تَعَالَى ومغضوبًا عليه وهذا منشأ العذاب

الأكبر، ولذا قال فإنه أكبر من العذاب كما أن كون رضوان الله أكبر من الثواب لكون الرضا

منشأ لجميع الخيرات والمثوبات. والحاصل أن الْمُرَاد دخوله في جملة أوليائه وأشياعه أخره

لأن فيه احتياجًا إلَى تقدير الْمُضَاف وتوجه الإشكال بقَوْلُه تَعَالَى:(الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ

لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)والتمحل في دفعه بالعناية الْمَذْكُورة .

قوله: (وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب) وذكر الخوف وهو توقع مكروه عن

أمارة مظنونة أو معلومة وهو غير مقطوع به، والمس المشعر بقلة الإصابة عَلَى ما صرح به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قرينًا في اللعن والعذاب تليه ويليك أو ثابتًا في موالاته. الموالاة الولى بمعنى القرب

من الوَلْي بفتح الواو وسكون اللام بمعنى القريب أو بمعنى الموالي فهو عَلَى الأول حَقيقَة وعلى

الثاني مجاز فإن الموالاة حاصلة له بالْفعْل يجب المصير إلَى الْمَجَاز بمعنى الثبات عليها .

قوله: وذكر الخوف والمس وتنكير العذاب. إما للمجاملة أي للمعاملة مع أبيه باللطف

والوجه الجميل. أما دلالة الخوف عَلَى المجاملة فمن حيث إنه لم يقطع بأن يمسه العذاب، وأما

دلالة المس وتنكير العذاب [فلإنبائهما] عن معنى القلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت