فهرس الكتاب

الصفحة 10193 من 10841

مراعاة المحل، وهذا جيد لكن لا حاجة إليه. وفي الكَشَّاف أو(يوم تكون

السماء كالمهل)كان كيت وكيت. إشَارَة إلَى أنه إذا كان الْمُرَاد بالعذاب

عذاب الدُّنْيَا فيوم يكون متعلقًا بمَحْذُوف نحو كان كيت وكيت، أو اذكر. ولم يتعرض له

المص لأنه نبه به عَلَى أن كون الْمُرَاد بالعذاب عذاب الْآخرَة هُوَ الراجح فإن ما ذكره من

التقادير الثلاثة ينتظم عذاب الْآخرَة فقط. قوله العذاب في مهل أي في زمان ممتد بنوع

امتداد لا ما يذاب بسرعة كالدهن والعسل فإنه لا يقال له مهل كالفلزات جمع فلز بكسر

الفاء واللام وتشديد الزاء من المعادن أي ما يقبل السبك والدق بالمطارق كالذهب والفضة

والصفر والنحاس وغيرها. والدُّرديُّ بضم الدال وتشديد [الياء] ما يتجمد في قعره ويؤيده قوله

تَعَالَى: (فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ(9)

قوله: (كالصوف المصبوغ ألوانًا لأن الجبال مختلفة الألوان) قال تَعَالَى:(وَمِنَ

الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ)الآية.

قوله: (فإذا بثت وطيرت في الجو أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح) فإذا بثت

أي فتت وتفرقت وطيرت بسَبَب الريح شبهت بالعهن في التطير واخْتلَاف الألوان؛ إذ الْمُرَاد

بالعهن الصوف المصبوغ ألوانًا إذا طيرته الريح قيد للأخير ومعتبر في الأول أَيْضًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا(10)

قوله: (ولا يسأل قريب قريبًا عن حاله) أي الْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف بمعونة المقام؛ إذ

الْكَلَام مسوق لبيان شدة الحال وتشتت البال لأنه مشغول بحاله قال تَعَالَى:(يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ

نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا)تجادل عن ذاتها تسعى في خلاصها لا يهمها شأن

غيرها فيقول نفسي نفسي، فعلى هذا السؤال بمعنى الاستعلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والمهل المذاب في مهل. أي الشيء الذي يذاب عَلَى مهل وبطء. قال الْجَوْهَريُّ: يقال

هو النحاس المذاب.

قوله: كالفلزات. الفلز بالكسر وتشديد الزاء ما ينفيه الكير مما يذاب من جواهر الْأَرْض. وقال

أبو عمرو: المهل دُردي الزيت.

قوله: كالصوف المصبوغ ألوانًا. لأن الجبال (جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) .

قوله: فإذا بست. البس السوق إذا سيقت من مقارها.

قوله: لا يسأل قريب قريبًا عن حاله. أي لا يقدر قريب لشدة تشاغله بحال نفسه أن يقول

لقريبه كَيْفَ حالك؛ لأن بكل أحد من شدة الحال ما يشغله عن المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت