فهرس الكتاب

الصفحة 9032 من 10841

قوله: (عَلَى ما خلفتم وأن مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء أي بأن لا تخافوا) قد مَرَّ

مرارًا أن الأمر والنهي قد يدخل عليهما أن المصدرية فيراد بهما الْمَعْنَى المصدري منسلخًا

عنهما معنى الأمر والنهي، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في أواخر سورة يونس أو مخففة من أن

المشددة. قوله مقدرة بالباء الجارة عَلَى التقديرين أي بأن لا تخافوا الخ.

قوله: (أو مفسرة) لأن تتنزل يتضمن معنى الْقَوْل. قيل وعلى الثاني يتضمن تتنزل

معنى العلم ولهذا التمحل أخَّره مع أن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ ظَاهر، والنهي باق عَلَى حاله وكذا

الْكَلَام في الثاني.

قوله: (وأبشروا) أي أن أبشروا وهذا مننظم للتفسير الأول أَيْضًا؛ إذ لا مانع بالتبشير

في حال الحياة بطَريق الإلهام كالأخيرين.

قوله: (في الدُّنْيَا عَلَى لسان الرسل) إما بالذات أو بواسطة العلماء من ورثة الْأَنْبيَاء

وهذه الآية الكريمة مسوقة لبيان مناقب المتقين في الدُّنْيَا والْآخرَة وشرح أحوالهم فيهما إثر

بيان شناعة أحوال الكفرة فإن نزول الْمَلَائكَة بإلهام ما شرح صدورهم مقابل لإغلاء الكفرة

ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح وسائر الأحوال واضح وحال عصاة الموحدين

مسكوت عنها؛ إذ حاصل الْمَعْنَى أن الله تَعَالَى كتب وحكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه

أبدًا فلا ريب في عدم تناوله عصاة الْمُسْلمينَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي

أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)

قوله: (نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كانت الشياطين تفعل بالكفرة)

نلهمكم الحق أشار به إلَى أن من بشارة الْمَلَائكَة لهم وما ذكره لازم ما في النظم

الكريم. قوله بدل ما كان الخ. إشَارَة إلَى ما أوضحناه آنفًا(بالشفاعه والكرامة حيثما

يتعادى الكفرة وقرناؤهم).

قوله: (أي في الْآخرَة من اللذائذ) أي في الْآخرَة الخ. كأنه تفصيل ما أجمل في

أبشروا بالجنة. قوله من اللذائذ التي تقر بها عيونهم.

قوله: (ما [تتمنون] من الدعاء بمعنى الطلب) أي تدعون بوزن تفتعلون من الدعاء

بمعنى الطلب وذكر في سورة يونس وجوهًا أخر منها ما تدعونه في الدُّنْيَا من الجنة

ودرجاتها، وقد ذكر كون الدعاء بمعنى الطلب مقابلًا لمعنى التمني في (يس) وهنا

جعلهما واحدًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والحزن غم يلحق لوقوعه من [فوات] نافع أو حصول أمر ضار. والْمَعْنَى إن الله كتب لكم الأمن

من كل غم فلن تذوقوه أبدًا فكما أن الشياطين قرناء العصاة كَذَلكَ هَؤُلَاء الْمَلَائكَة أولياء

المتقين وأحباؤهم في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت