فهرس الكتاب

الصفحة 8145 من 10841

أنه حال من ضمير (أخذوا وقتلوا) واختار فيه المص عدم الجواز وبعض النحاة جوزه

مُطْلَقًا ومنهم الكسائي والفراء، ومنهم من منع في معمول الْجَوَاب أو المنع في معمول

الشرط. والْمَعْنَى أينما ثقفوا أي وجدوا في أي مكان أخذوا أي بالأسر وقتلوا أي قتل

بعض آخر منهم. والتشديد للتكثير في الْفعْل أو في نائب الْفَاعل والتَّأْكيد بالمصدر

للمُبَالَغَة في التشديد.

قَوْلُه تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا(62)

قوله:(مصدر مؤكد أي سن الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل الذين نافقوا

الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإِرجاف ونحوه أَيْنَما ثُقِفُوا)مصدر مؤكد؛ إذ

أصله سن الله سنة فحذف الْفعْل وأضيف المصدر إلَى الْفَاعل كسبحان الله. قوله ذلك مَفْعُوله

الْمَحْذُوف. قوله في الأمم الْمَاضية تفسير في (الَّذينَ خلوا) .

قوله: (ولن تجد) الخ. هذا أبلغ من الْقَوْل ولن [تبدل] سنة الله.

قوله: (لأنه لا يبدلها أو لا يقدر أحد أن يبدلها) لأنه أي لأن الله لا يبدلها مع قدرة

التبديل. قوله ولا يقدر أحد مما سوى الله أن يبدلها عدم تبديل الله تَعَالَى مع القدرة لحكمة

دعت ومصلحة اقتضت وإن لم نعلمها بخصوصها.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ

تَكُونُ قَرِيبًا (63)

قوله: (عن وقت قيامها اسْتهْزَاء أو تعنتًا أو امتحانًا) عن وقت قيامها هذا التقدير بقرينة

قوله: (قُلْ إِنَّما عِلْمُها) الآية. فالسؤال للاستعلام أو للاستعطاء وهنا

للاستعلام لكن لا يراد ظاهره ولذا قال اسْتهْزَاء وتعنتًا، هذا بالنسبة إلَى الْمُشْركينَ المنكرين لها

وامتحانًا فالسؤال حِينَئِذٍ من الْيَهُود لأنهم يَعْلَمُونَ في التَّوْرَاة أنها مما أخفاها الله تَعَالَى فيسألونه

ليمتحنوه بها فإذا وافقها يكون وحيًا، وإلا فلا إشكال بأن الاسْتهْزَاء يقتضي الإنكار والامتحان

يقتضي الاعتراف؛ إذ السائلون متغايرون ولذا قيل يسألك النَّاس ولم يقل يَسْأَلُونَكَ.

قوله: (لم يطلع عليه ملكًا ولا نبيًا) أَشَارَ إلَى أن معنى عند الله أن علمها مختص

له مع أن إنما يفيد الحصر فهو أبلغ من قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ عنده علم الساعة)

الآية.

قوله: (وما يدريك) [الآية] . قيل إنه خطاب مستقل له عليه

السلام غير داخل تحت الأمر مسوق لبيان أنها مع كونها غير معلومة للخلق مرجوة المجيء

عن قريب لكن لا يعلمك به شيء أصلًا فاستعدوا للقائه وانتظروا لوقوعه في كل حين

واعبدوا ربكم حتى يأتيكم اليقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت