كالمعدوم، وأن من هذا وصفه قادر على مجازاتهم) تعليل [على المعنيين] يعني التجهيل والوعيد
هذا وإن لم يكن أداة التعليل فيه لكنه يصلح له كما بينه. قوله فإن من فرط العناد بيان وجه
التعليل وناظر إلَى كون (ما) نافية. قوله أن الجماد ناظر إلَى كونها استفهامية. وحاصله ناظر
إلى التجهيل وإلى الوعيد. قوله وأن من هذا الخ. وتَخْصيص الجماد بالذكر لأن عدم كونه
شَيْئًا ظَاهر وإلا فالْكَلَام عام لكل ما عبد مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى من ذوي العقول كعزير وعيسى
والملك عليهم السلام أو غيره من الأصنام والشمس والكواكب والقادر القاهر يفهم من
كونه عزيزًا البالغ في العلم مُسْتَفَاد من الحكيم لأنه بمعنى العليم والمُبَالَغَة من صيغة
الفعيل أو الحكيم معناه البالغ في العلم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ(43)
قوله: (يعني هذا المثل ونظائره) بيان وجه جمع الأمثال وصيغة البعد للتفخيم ووجه
صحة الإشَارَة إلَى نظائره هذا مذكورة في مواضع من الْقُرْآن ولذا اخْتيرَ صيغة البعد مع إفادة
التَّفْخيم .
قوله: (تقريبًا لما بعد من أفهامهم.) إذ هي تجعل المعقول كالمحسوس والمتخيل
كالمحقق والمحسوس والمحقق قى يجب الإفهام .
قوله: (ولا يعقل حسنها وفائدتها. [إِلَّا الْعالِمُونَ] . الذين يتدبرون الأشياء على ما يَنْبَغي. وعنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الَّذينَ يتدبرون الأشياء عَلَى ما يَنْبَغي؛ لأن الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلَى
الْمَعَاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصورها للأفهام كما صور هذا التشبيه
الفرق بين حال المشرك وحال الموحد حمل رحمه الله الْعَالَمينَ عَلَى الكاملين في العلم حيث قال
الَّذينَ يتدبرون الأشياء عَلَى ما يَنْبَغي لوقوعه فاعلًا لـ يعقل لأن العقل لغة إدراك الدقائق كما قال
الطيبي رحمه الله إن مثل هذا التركيب لا يستعمل إلا في معنى دقيق المسلك صعب المرتقى ومن
ثَمَّ جيء في الْحَديث بقوله العالم بلام الجنس. أي العالم الكامل الحكيم الحازم ذر الدراية
والكياسة من يعقل ويعرف ما صدر عن الله تَعَالَى من ثَمَّ طبق التأويل النبوي التنزيل الإلهي الذي
هو (وما يعقلها إلا العالمون) حَيْثُ جعل العقل والعلم مجتمعين عَلَى سبيل
الحصر، ومثله"الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"فإذنْ الواجب أن يترك قَوْلُه تَعَالَى
(أولياء) في قوله (مثل الَّذينَ اتخذوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أولياء) .
على الإطلاق ليتناول سائر الولايات التي يجب عَلَى الموحد الاجتناب عنها ويشتمل عَلَى دقائق