عليهم السلام ، مرضه لأن العموم هُوَ الْمُتَبَادَر ودخول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ تحت العموم كاف
في ربط هذا الْكَلَام بما قبله، وأما الْقَوْل في وجه الضعف إن قصد التعظيم بصيغَة الجمع في
غير ضمير المتكلم لم يقع في كلام اللَّه تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَ به في المطول تبعًا للرضي ضعيف
لكثرته في كلام العرب مطلقًا وقد نقل عن الثعالبي في فقه اللغة .
قوله: (والطيبات ما يستلذ به من المباحات) أي ما يستطيبه الشهوة المستقيمة والشرع
القويم فيكون الطيب أخص مُطْلَقًا من الحلال والأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب
كما مَرَّ ؛ إذ التناول عَلَى سبيل الوجوب قد يكون من الطيبات لكن الأكثرين حملوا الأمر
على الإباحة والترفيه فتأمل .
قوله:(وقيل الحلال الصافي القوام فالحلال ما لا يعصى الله فيه والصافي ما لا ينسى
الله فيه والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل). وقيل الخ. لكن لا مُطْلَقًا بل بشرط كونه
صافيًا وقوامًا فهو أخص أَيْضًا من الحلال ؛ إذ الحلال ما لا يعصي الله تَعَالَى فيه سواء كان
صافيًا وقوامًا أولًا والصافي ما لا ينى الله تَعَالَى فيه أي بمراعاة حق العبودية وهذا يستلزم
عدم العصيان فيكون أخص من الأول والقِوام بكسر القاف وتخفيف الواو ما يمسك النفس
عن الهلاك أو عن الضعف عن أداء الواجبات ويكون بقدر الكفاية في الأول ودون الشبع
بقليل في الثاني ويختلف باخْتلَاف الأشخاص والأوقات. مرضه لأنه اصْطلَاح جديد غير
مَشْهُور في الشرع . (فإنه المقصود منكم والنافع عند ربكم) .
قوله: (فأجازيكم عليه) إذ الْمُرَاد بذكر علم الله تَعَالَى الْجَزَاء فالْمُرَاد تعلق العلم بأنه
قد وجد وهو تعلق حادث يترتب عليه الْجَزَاء، وأما تعلق العلم بأنه سيوجد في وقت كذا
فقديم لا يترتب عليه الْجَزَاء .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ(52)
قوله: (أي ولأن هذِهِ والمعلل به فَاتَّقُونِ، أو واعلموا أن هذه) أي ولأن هذه الخ. هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
عليه أن الجمع لتعظيم في الخطاب والغيبة لا بعد من البلاغة فلا يليق أن يحمل عليه ما وقع في
كلام أعجز البلغاء ببلاغته، فعلى كل من التقادير الْمَذْكُورة يكون يَا أَيُّهَا الرسل كلوا من الطيبات
مقدرًا بالْقَوْل .
قوله: والطيبات ما يستلذ من المباحات هُوَ إشَارَة إلَى احتمال أن الْمُرَاد بالطيب هُوَ الطيب
من جهة الحس. وقوله: وقيل الحلال الصافي إشَارَة إلَى احتمال أن يكون الْمُرَاد له الطيب من جهة
الشرع إنما قدم توجيه الطيب بحسب الحس عَلَى توجيهه بحسب الشرع وذكر الثاني بلفظ قيل
ترجيحًا له عليه لأن المقام مقام الامتنان بالنعم الحسية حَيْثُ قيل(وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ
وَمَعِينٍ)فالمناسب للمقام أن يحمل الأمر عَلَى إباحة تناول المستلذات الحسية لا
على وجوب أكل الحلال الذي في ضمنه نهي عن الحرام .
قوله: أي ولأن هذه والمعلل به فاتقون كما قال الزجاج: ولأن(هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا
رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)أي فاتقون لهذا .