لتَخْصيص النداء به ؛ إذ الارتباط بما قبله حاصل بدون التَّخْصِيص. قوله ويكون أي قوله
تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الرسل) ابتداء كلام لا متعلقًا بما قبله عَلَى الخصوص
وإن حصل التعلق بدخول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ تحته كما نبه عليه آنفًا فيكون كلامًا مبتدأ مع
رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يوح إلَى أحد قبله والتقدير وقلنا يا مُحَمَّد للرسل عليهم السلام
(يَا أَيُّهَا الرسل) الآية. فهي عطف عَلَى ما تقدم من قوله(وجعلنا ابن
مريم)الآية. كذا في الحاشية السعدية ولا يلزم هذا في تبيين كونه كلاما
مبتدأ بل يكفي ما ذكرناه من أنه غير متعلق بما قبله كما في سائر المواضع، وقد أَشَارَ إلَى ما
ذكرناه المص في أشياء التقرير حيث قال تنبيهًا عَلَى أن تهيئة أسباب التنعم الخ. فإنه كالصريح
فيما ذكرناه وجوز كونه اسْتئْنَافًا كأنه قيل إن هذه النعم مختصة بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ أو عام
لغيره من الْأَنْبيَاء عليهم السلام كما قال تنبيهًا الخ. ويمكن حمل كلام المص عليه بالعناية
وفي بعض النسخ أو يكون بالعطف بأو الفاصلة، والوجه هُوَ العطف بالواو الواصلة بل
الأوجه كون الواو اسْتئْنَافًا .
قوله: (وإن إباحة الطيبات للأنبياء فرع قديم) إشَارَة إلَى أن الأمر للإباحة الشاملة
للوجوب والندب والإباحة المصطلحة وإن ذكر الأكل لأنه معظم المنافع ليتناول الشرب
وغيره كأنه قيل يَا أَيُّهَا الرسل تناولوا الطيبات مما رزقكم الله .
قوله: ( [واحتجاجًا] عَلَى الرهبانية في رفض الطيبات) هذا بناء عَلَى ما ذكرناه من أن
الْمُرَاد بالأمر القدر المشترك بين الوجوب والندب كما قاله المص في أوائل سورة المائدة
في قَوْله تَعَالَى: (أوفوا بالعقود) وقيل الْمُرَاد بالطيبات ما يستلذ من
المباحات لا بمعنى ما حل فلا يكون الأمر للتكليف فيتم الاحتجاج، ولا يخفى ما فيه
فالأولى هو القدر المشترك.
قوله:(أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه عند إيوائهما إلى الربوة ليقتديا الرسل في
تناول ما رزقا)فيكون متصلًا بما قبله فيكون هذا الْكَلَام لعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ ابتداء لا مع
رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ بل حكاية ما أوحي إلَى عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله في تناول ما رزقا
إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الْمُرَاد مطلق التناول لا خصوص الأكل وقيد مما رزقكم الله
ملحوظ لعيسى متعلق بـ يذكر. والْمَعْنَى أو حكاية لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ ما يذكر عَلَى سبيل
الحكاية أَيْضًا لعيسى وأمه والتقدير وقلنا لهما يا مُحَمَّد هذا الْكَلَام وأوحيناه له فلا يلزم
تعلق حرفي جر بمعنى واحد بفعل واحد عَلَى أن اللام في لعيسى صلة كما قيل .
قودة (وقيل النداء له ولفظ الجمع للتعظيم) عطف عَلَى قوله خطاب لجميع الْأَنْبيَاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل النداء له ولفظ الجمع للتعظيم. أي أو النداء لعيسى خاصة والجمع للتعظيم ويرد