في قَوْله تَعَالَى: (إذا قمتم إلَى الصلاة) أي إذا أردتم القيام إلَى الصلاة الخ.
لاستغنى عن هذا التمحل وإضافة النعمة إليه تَعَالَى للاسْتغْرَاق قال في سورة النحل أو لا
تضبطوا عدها فضلًا عن أن تطيقوا القيام بشكرها لأن هذا يناسب قَوْلُه تَعَالَى:(إنَّ اللَّهَ
لغفور رحيم)ولذا قال الْمُصَنّف هناك حيث يغفر تقصيراتكم في أداء
شكرها وهنا تعرض لعدم تناهي نوعها لأن ختامه بقَوْلُه تَعَالَى: (إن الْإنْسَان لظلوم كفار)
فإنه يناسب اعتبار عدم تناهي أنواعها أي مع عدم تناهي أنواعها يكفرها
الْإنْسَان أي جنس الْإنْسَان باعْتبَار تحققه في ضمن بعض الأفراد أو للتَغْليب فحسب ختم
الْكَلَام هنا بقوله: (إن الْإنْسَان لظلوم كفار) وهناك بقوله:(إنَّ اللَّهَ لغفور
رحيم)مع اتحاد صدر الْكَلَام فيهما بملاحظة السباق والسياق ويسمى ختم
الْكَلَام بما يناسب الابتداء في الْمَعْنَى [التَّوْشِيح] من المحسنات البديعية لكن المناسبة قد
تكون خفية تدرك بالتأمل كما أوضحناه آنفًا فتأمل.
قوله: (وفيه دليل) أي دليل إني.
قوله: (عَلَى أن المفرد يفيد الاسْتغْرَاق بالْإضَافَة) أي إذا لم يقم قرينة عَلَى العهد كما
هنا بالْإضَافَة لأنها كاللام في إفادة الْمَعَاني الأربعة(يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم
نفسه بأن يعرضها للحرمان. [كَفَّارٌ] شديد الكفران. وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في
النعمة يجمع ويمنع) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ
الْأَصْنامَ (35)
(بلدة مكة) .
قوله: (ذا أمن لمن فيها، والفرق بينه وبين قوله:(اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا) أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه دليل عَلَى أن المفرد يفيد الاستغراق بالْإضَافَة. أقول: هذا في حيز المنع لم لا
يجوز أن يستفاد معنى الاسْتغْرَاق من نفي الإحصاء وقد ذكرنا في نظير هذه الْإضَافَة أعني قوله
تَعَالَى ( [أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ] ) حيث قال هناك لاكتسائه الاسْتغْرَاق بالإضافة أنه لم لا
يجوز أن يكون الاسْتغْرَاق مستفادًا من وضع لفظ الفرع للجنس.
قوله: بأن يعرضها للحرمان. أي بأن يجعلها عرضة للحرمان عن النعمة بسبب الكفران بنعم
الله تَعَالَى الغير المحصاة بالعد، فإن ترك الشكر عَلَى النعمة مسببة للنعمة مؤد إلَى زوالها ولذا رتب
عليه قوله (كفار) فإنه من كفران النعمة.
قوله: وقيل ظلوم في الشدة. أي في شدة الفقر حيث يشكو ويجزع من فقره كفار في النعمة
من حيث إنه يجمع ويمنع فإن يدل النعمة شكر لها فمنعه عن المحتاج كفران.
قوله: والفرق بينه وبين قوله (اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا) . أقول: ما ذكره من
الفرق أمر لفظي وفي الْحَقيقَة لا فرق فيهما؛ لأن مآل الْمَعْنَى في كل واحد منهما إلَى طلب أمن من
فيه سواء جعل آمنا مَفْعُولا ثانيًا للحمل كما في الأول أو صفة لـ (بَلَدًا) كما في الثاني.