المسئول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمنًا، وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة) في
الأول إزالة الخوف لأن محط الفَائدَة هُوَ الْمَفْعُول الثاني لأنه خبر في الأصل وفي الثاني
جعله من البلاد الآمنة أي المسئول في الثاني وهو ما في سورة البقرة جعل ذلك المكان
بلدًا آمنا كما نبه عليه في البقرة، وفيه إشَارَة إلَى أن السؤال متعدد دون الواحد. وقيل السؤال
واحد ولا يلائمه تعريف البلد فالسؤال في البقرة مقدم واللام هنا للعهد، ومن قال بالوحدة
جعل اللام في البلد إشَارَة إلَى ما في الذهن قبل وجود البلد وهو تكلف وحاصل الفرق أنه
سأل أولًا بما في البقرة وقت إسكان الذرية في الوادي جعله بلدًا وذا أمن فالمسئول اثنان
قيل فاستجيب الأول دون الثاني، ثم سأل ثانيًا بما في هذه السُّورَة وهو الأمن من الخوف
دون البلدية لأنها حاصلة وعدم استجابة الثاني لا يدل عليه الْكَلَام بل منفهم من سؤاله ثانيًا
على ما يستفاد من كلام القيل لكنه ضعيف؛ لأن الظَّاهر أنه تكرار من السؤال من الملك
المتعال طلبًا لدوامه إلَى يَوْم الْقيَامَة (بَعِّدْني وإياهم) .
قوله: (واجعلنا منها في جانب وقرئ «وأَجْنِبْني» وهما على لغة نجد) من الإفعال لكن
الهمزة ليست للتعدية كما قال وهما لغتا نجد(وأما أهل الحجاز فيقولون جنبني شره. وفيه
دليل على أن عصمة الأنبياء بتوفيق الله وحفظه إياهم).
قوله:(وهو بظاهره، لا يتناول أحفاده وجميع ذريته. وزعم ابن عيينة أو أولاد إسماعيل
عليه الصلاة والسلام لم يعبدوا الصنم)أحفاده أي أولاد أولاده وجميع ذريته عطف تفسير
للأحفاد قال في قَوْله تَعَالَى: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) الآية. وخصصا
بعضهم لما أعلما أن في ذريتهما ظلمة إلَى آخر ما قال وظهر ضعف زعم ابن عيينة كأنه
ذهل عن هذه الآية الكريمة فلا إشكال بأن كثيرًا من بينه عبدوا الأصنام لما عرفت من أن
الْمُرَاد أبناؤه الصلبية بل الظَّاهر أن الْمُرَاد بعض الذرية بقرينة الآية التي في البقرة وهذا أولى
من كلام الْمُصَنّف.
قوله: (محتجًا به) أي بهذا النص أي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ دعا بتوفيق اللَّه تَعَالَى وحفظه
إياهم ومن جملة أبنائه أولاد إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ ودعاؤه مستجابة فلم يعبدوا الصنم
وهو ضعيف.
قوله: (وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار) بضم الدال وفتحها
وتخفيف الدال وبتشديدها. قال الأنباري هي حجارة كانوا يدورون حولها تشبيهًا بالطائفين
بالكعبة أدام الله شرفها فاستحب أن يقال: طاف بالبيت ولا يقال دار بالبيت لتحسين الأدب
مع بيت الرب، ولا يخفى أن الآيات الدَّالَّة والأخبار الناطقة بعبادتهم الأصنام والتوبيخ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [يدورون] بها. ولهذا يقال طاف بالبيت ولا يقال دار بالبيت احترازًا عن موافقة قول
الْمُؤْمنينَ قولهم. وفي الكَشَّاف: فاستحب أن يقال طاف بالبيت ولا يقال دار بالبيت يعني لا يقال دار
بالبيت لئلا يتأسى بألفاظ الْمُشْركينَ.