فهرس الكتاب

الصفحة 6959 من 10841

قوله: (لا يشاركه في ذلك غيره) أي الْمَذْكُور من الثابت بذاته وظهور ألوهيته وهذا

معنى حصر المسند عَلَى المسند إليه وإن الحصر حقيقي تحقيقي .

قوله: (ولا يقدر عَلَى الثواب والعقاب سواه) لازم لكونه واجبًا وجوده بالضرورة

وسبب التعرض له مع أن له لوازم كثيرة لا تحصى بيان ارتباطه بما قبله وأن المقصود من

إخبار كونه تَعَالَى حقًا مبينًا بيان قادريته عَلَى الْجَزَاء وحده لأنه ذكر عقيب قَوْلُه تَعَالَى:

(يومئذ يوفيهم اللَّه) الآية.

قوله: (أو ذو الحق البين أي العادل الظاهر عدله) أي الحق بمعنى العدل فيحتاج إلَى

تقدير ذو ليصح الحمل، ولما كان مآل حمل ذو وحمل الاشْتقَاق متحدًا. قال أي العادل الخ.

قوله: (ومن كان هذا شأنه ينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة) فينتقم من

القاذف للمقذوف بوجوب الحد في الدُّنْيَا والعذاب في الْآخرَة إن لم يُحد هذا ناظر

إلى الْمَعْنَى الأخير، ولا بُعد في تعميمه إلَى الأول أَيْضًا وعلى كلا المَعْنَيَيْن يكون

ختم الْكَلَام بما يناسبه. والْمَعْنَى أنه ينتقم من الظالم الخ. إن لم يغفر له فليس فيه

نزغة اعتزالية .

قَوْلُه تَعَالَى: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ

أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)

قوله: (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) جملة ابتدائية مسوقة لبيان أن التناسب شرط في التضام

والتعاون لا سيما في الازدواج بالنكاح، وإنما قدم الخبيثات للتنبيه عَلَى أن رغبة النساء

للنكاح أشد من رغبة الرجال، وكذا الْكَلَام في الطيبات، وَأَيْضًا المقصود تنزيه عائشة رضي

الله تَعَالَى عنها فقدم أحوال النساء وإنما ذكر الخبيثون للخبيثات ولم يكتف بالأول لعدم

إغنائه عنه لأن الْمُرَاد من الأول بيان أن رغبة الخبيثات من النساء للرجال الخبيثين ولم يعلم

منه أن رغبة الخبيثين من الرجال للنساء الخبيثات، وقدم ذكر الخبيثات إلَى آخره عَلَى ذكر

الطيبات لقَوْله تَعَالَى: (أُولَئكَ مبرءون) الآية. لأن الْمُرَاد به أكمل الطيبات

وأفضل الطيبين وأيضًا فيه إشَارَة إلَى كثرة الخبيثات والخبيثين، أو لختم الْكَلَام بأحسن الأنام

هذا البيان إذا أريد بالْمَوْصُوف الْمَحْذُوف النساء والرجال .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في [المجازاة] عَلَى الْأَعْمَال، والقاضي رحمه الله بنى الْكَلَام في الوجه الأول عَلَى قهاريته تَعَالَى

وأنه فاعل لما يشاء [لا راد] لحكمه ففسره عَلَى إطلاقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت