فهرس الكتاب

الصفحة 10042 من 10841

آمنوا قد خرجوا من الظلمات بالإيمان فَكَيْفَ تكون التلاوة عليهم لإخْرَاجُهُمْ منها فبالنظر

إلى إنزال الْقُرْآن فهم يؤمنون لا أنهم آمنوا وفيه نظر؛ إذ الْمُرَاد بإنزال الذكر أي الْقُرْآن إنزاله

جميعه بحَيْثُ لا يشذ منه آية ما. وصيغة المضي وإن كان بعضه مترقبًا تَغْليبًا للموجود عَلَى

ما لم يوجد، أو تنزيلًا للمنتظر بمنزلة الواقع كما قاله الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:(والَّذينَ

يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك)الآية. فهذه الآية داخلة في [ (ذكرًا) فلا] يحسم ما ذكره مادة

الإشكال إلا بتمحل أن يقال إن هذه الآية وإن دخلت في الذكر مَجَازًا لكن دخولها عَلَى

وجه الْمَجَاز فلا تكون داخلة في الْحَقيقَة.

قوله: (أو ليخرج من علم [أو قدر] أنه [يؤمن. مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ] . من الضلالة إلَى الهدى) أو ليخرج من علم

أو قدر فصيغة النفي بالنظر إلَى علمه تَعَالَى وتقديره فالعلم تعلقه ماضٍ أزلي وكذا التقدير

وإن كان تحقق المعلوم والمقدر في المستقبل فلا تغفل. ولو قيل: الْمُرَاد من الظلمات

ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس الغير المؤدية إلَى الكفر لسلم من الإشكال

بالمرة. وجمع الظلمات لأن الْمُرَاد بها الْأَسْباب التي تؤدي إلَى الكفر وهي ظلمة الجهل

والهوى وقبول الوساوس، وأفرد النور لأن الْمُرَاد به الهدى والظلمة والنور مُسْتَعَاران

للضلالة والهدى. قيل ووقع في بعض النسخ، والْمُرَاد بالَّذينَ ليخرج الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا

الصالحات وهو سهو من قلم النَّاسخ. أي قوله بعد إنزاله مدار جواب الإشكال الْمَذْكُور كما

عرفته، وإذا لم يوجد هذا القيد فدفع الإشكال مشكل إلا بتمحل مذكور وهو كون الْمَعْنَى

ليخرج من علم وقدر أنه مؤمن الخ. (وقرأ نافع وابن عامر ندخله بالنون) .

قوله: (فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب) أي قوله: (قد أحسن الله)

لفظه خبر ومعناه إنشاء التعجيب أي تعجبوا من حسن هذا الرزق الغير

المعهود ولا يخطر ببال أحد، وهذا تعظيم له وإظهار فخامته، ولو لم يحمل عَلَى ذلك لم

يظهر فَائدَة إخباره؛ إذ الْمُرَاد ما ذكر هنا، وتنكير رزقًا للنوع أي نوع من الرزق لا يعرف كنهه

وهذا يستلزم التعظيم.

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)

قوله: (مبتدأ وخبر) أي الله مبتدأ خبره الذي خلق الآية. وهذا عَلَى ظاهره إن لم

يعرف ذلك قبل هذا، وإلا فالْمُرَاد لازمه وهو إظهار قدرته الكاملة وعظمته، أو ترغيب في

الشكر، أو تمهيد لقوله: (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ليخرج من علم أو قدر أنه يؤمن. فعلى الأول لفظ الإيمان في (آمنوا)

حَقيقَة، وعلى الثاني مجاز تسمية للمشارف عَلَى الشيء باسم ذلك الشيء

والْمَعْنَى الَّذينَ شارفوا إلَى الإيمان نحو عَلَى (هُدًى للْمُتَّقينَ) عَلَى أحد وجهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت