قوله:(أو أراد به الْقُرْآن ورسولًا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرًا مصدر
ورسولًا مَفْعُوله)أو أراد به الْقُرْآن تفنن في البيان. قال فيما مَرَّ يعني بالذكر الخ. وهنا أراد
والْمَعْنَى واحد وصيغة الْمُضَارِع لقصد الاسْتمْرَار والْمَاضي لكونه نازلًا قبل هذا الآن.
ولم يقل أو الْقُرْآن لطول العهد فهو مَعْطُوف عَلَى قوله يعني الخ. ورسولًا [أي عَلَى]
هذا الاحتمال، وأما الاحتمالات الأُخر فلا حاجة إلَى التقدير. قوله أو ذكرًا عطف عَلَى
مقدر أي رسولًا منصوب بذكر مذكور، والرَّسُول مَفْعُوله أي مَفْعُول ذكر عَلَى إعمال
المصدر المنون والذكر وإن أريد به الْقُرْآن لكن إعماله باعْتبَار أصله فلا حاجة إلَى ما
قيل. ولا يمنع إرادة الْقُرْآن من الذكر بالْمَعْنَى المصدري عن إعماله في الْمَفْعُول كما ظن
فإن إرادته منه بعد الْإعْمَال فالْقُرْآن هُوَ ذكر الرَّسُول لا الذكر وحده، وهذا مع كونه باردًا
لا يلائم كلام الْمُصَنّف فإن قوله أو أراد به أي بالذكر الْقُرْآن صريح في أن الْقُرْآن هُوَ
الذكر وحده وكذا قوله والرَّسُول مَفْعُوله.
قوله: (أو بدله عَلَى أنه بمعنى الرسالة) أي بدل الْقُرْآن بدل الاشتمال فلا إشكال بأن
الْقُرْآن كما أنه ليس مرسلًا ليس برسالة بل مرسل به فإن فتح باب التأويل لم يبق حاجة إلَى
جعل الرَّسُول بمعنى الرسالة.
قوله: (حال من اسم اللَّه) فيلزم نسبة التلاوة إلَى الله تَعَالَى فيكون مَجَازًا في النسبة
بسَبَب كونه تَعَالَى آمرًا بتلاوة الآيات مثل: بنى الأمير المدينة.
قوله: (أو صفة رسولًا) عَلَى كون الْمُرَاد معناه الحقيقي لا الرسالة والاحتمال الأول
جار في كلها.
قوله: (والْمُرَاد بـ الَّذِينَ آمَنُوا في قوله:(لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ)
الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإِيمان والعمل
الصالح) أي الْمُرَاد الْمُؤْمنُونَ بالْفعْل ولا يلزم تَحْصيل الحاصل لأن الإخراج بعد إنزال
الذكر فيصح جعله غاية بمنزلة العلة الغائية ومرادًا منه، وصيغة المضي لسبق إيمانهم عَلَى
نزول هذه الآية لا عَلَى إخْرَاجُهُمْ، فقوله ليخرج متعلق بـ أنزل لا بـ يتلوا فلا إشكال بأن الَّذينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو ذكرًا عطف عَلَى المجرور في قوله منصوب بمقدر. أي أو منصوب بـ (ذكرًا) في (قَدْ
أَنْزَلَ [اللَّهُ إِلَيْكُمْ] ذِكْرًا (10) رَسُولًا)، مَفْعُولًا به له، أو بدل من (ذكرًا) عَلَى أن الْمُرَاد بـ (رسولًا) معنى
المصدر أَيْضًا ليتناسبا.
قوله: حال من اسم الله. يعني جملة (يتلو عليكم آيات الله مبينات) حال من
لفظ الجلال في (أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ) ويجوز أن يكون حالًا من (ذكرًا) عَلَى أن يراد به
جبريل أو مُحَمَّد صلوات الله عليهما.
قوله: أي ليحصل. أي ليحصل الله لهم ما هم عليه الآن، فعلى هذا يجوز أن يكون الَّذينَ آمَنُوا
وضعًا للظَاهر مَوْضع المضمر للذكر الَّذينَ آمَنُوا سابقًا للإشعار بالإيمان والعمل الصالح نور.