فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 10841

(المقلد أمرهم) أي المجموع (بالرهبة) وأن لا يخاف أحدًا إلا الله تَعَالَى(التي هي مبدأ

السلوك)إذ السلوك والسير في معرفة اللَّه تَعَالَى لا يكون إلا بالخوف والخشية، والمراد

بالعالم العالم بالتَّوْرَاة وما فيها من الأحكام بالنظر القويم والفكر المستقيم، والْمُرَاد بالمقلد

العالم بما فيها بتقليد علماء بَني إسْرَائيلَ وأحبارهم فكلهم عالم بهذا الْمَعْنَى فهذا يوافق ما

سلف من قوله خاطب أهل العلم والْكتَاب غير مخالف له؛ إذ التَّعْبير بالمقلد دون الجاهل

ينادي إدراكه بما في التَّوْرَاة لكن لا عن دليل بل بالتقليد، واسْتعْمَال لفظ العلم في هذا

الْمَعْنَى الأعم اصْطلَاح له، لكن الْمَشْهُور في اصْطلَاح الْمُتَكَلّمينَ اسْتعْمَاله في إدراك الذي لا

يحتمل النقيض أصلًا وهو الذي أراده الْمُصَنّف بقوله أهل العلم هنا فلا اضطراب أصلًا

فمعنى قوله (والخطاب بالثانية) أي بالآية الثانية (لما خص أهل العلم) بما في التَّوْرَاة بيقين

لا يحتمل الزوال فلا يتناول الإدراك بالتقليد.

قوله: (أمرهم بالتَّقْوَى التي هي منتهاه) أي منتهى السلوك فالمرتبة الأولى من التَّقْوَى

منتهى السلوك لعوام الْمُؤْمنينَ والمرتبة الثانية منها منتهى سلوك الخواص، والمرتبة الثالثة

منتهى سلوك خواص الخواص لكن ليس لهذا المنتهى نهاية أبدًا فإن العارفين الواصلين

كلما ألقوا عصيهم بدا لهم سفر، وقد مرَّ التَّفْصيل في سورة الْفَاتحَة في سياق قول الْمُصَنّف

لنستضيء بنور قدسك، وفيه مناقشة وهي أن أهل العلم لما أُمرُوا بمنتهى السلوك الذي هو

التَّقْوَى فما معنى كونهم مأمورين بالرهبة التي هي مبدأ السلوك؛ إذ المأمور بالمنتهى لا بد

وأن يكون مَوْصُوفًا بمبدأ السلوك إلا أن [يؤول] بدوام الرهبة فحِينَئِذٍ يلزم الجمع بين المجاز

والْحَقيقَة. (ولا تَلْبسُوا الْحَقَّ بالْباطل) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَلْبسُوا الْحَقَّ بالْباطل وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(42)

قوله: (عطف عَلَى ما قبله) أي عطف عَلَى قوله (ولا تشتروا) أو عَلَى(ولا تكُونُوا

أَوَّلَ كَافرٍ به)ولذا لم يعينه وتعرض كونه عطفًا مع وضوحه والْقَوْل بأن هذا النهي مع ما

بعده مَعْطُوف عَلَى مجموع ما قبله أعني قوله (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ) إلَى قَوْله (ولا تلسبوا)

لا يساعده قول الْمُصَنّف مع أنه لا حاجة إلَى ذلك؛ لأن الجامع بين هذه الْجُمْلَة وبين جملة

واحدة من الجمل السابقة ظَاهر حتى إذا قيل إنه عطف عَلَى (آمنوا) لكان له وجه، وأما عَلَى

(فاتقون) فليس بحسن بل ليس بصحيح.

قوله: (واللَّبس) بفتح اللام (الخلط) من باب ضرب، وأما اللُّبس بضم اللام من باب

علم فمعنى الاكتساء بالكسوة وبوشيدء جامه كذا في الصحاح، وإنَّمَا قال (وقد يلزمه جعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

لأعمال تنجي النفس عن ذلك فلما كانت الرهبة أول ما يجب عَلَى السالك ومن بداياته عالمًا كان

أو غيره ذكرت في الخطاب العام، وأما مناسبة التَّقْوَى لخصوص الخطاب؛ لأن التَّقْوَى المعبر بها عن

فعل الواجبات بأسرها وترك المنهيات برمتها إنما هي حال المنتهين لا حال المبتدئين، فالأولى يذكر

في الخطاب الخاص لأهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت