فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 10841

الرشوة وتغيير الحق به وببدله ( [فيعرفون] الحق ويكتمونه) وهو نعت الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

وصدقه. مرضه وما قبله؛ لأن التَّقْييد خلاف الأصل والْمُتَبَادَر من الآيات الْقُرْآن والْقَوْل الأخير

بناء عَلَى أن الْمُرَاد بها التَّوْرَاة (وإيَّايَ فَاتَّقُون) وما ذكر في قَوْله تَعَالَى:

(فإيَّايَ فَارْهَبُون) جار هنا (وإيَّايَ فَاتَّقُون) .

قوله: (بالإيمان واتباع الحق والإعراض عن الدُّنْيَا) الظَّاهر أنه حمل التَّقْوَى عَلَى

المرتبة الأولى وهو الاجتناب عن الشرك أي بالإيمان باللَّه والْقُرْآن والرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

وهو الْمُرَاد باتباع الحق. قوله والإعراض عن الدُّنْيَا لأن المخاطبين هم الَّذينَ اشتروا الآيات

بحظوظ الدُّنْيَا؛ ولذا خصصه بالذكر.

قوله:(ولما كانت الآية السابقة مشتملة عَلَى ما هُوَ كالمبادئ لما في الآية الثانية

فصلت بالرهبة التي هي مقدمة التَّقْوَى)اسْتئْنَاف جواب سؤال مقدر وتقريرهما ظَاهر ولما

كانت الآية السابقة وهى قَوْلُه تَعَالَى: (يَا بَني إسْرَائيلَ) إلَى(فإياي

فارهبون)مشتملة عَلَى ما هُوَ أي مشتملة عَلَى ذكر ما هُوَ وهو النعم

الْمَذْكُورة كالمبادئ لإيجابها الإيمان واتباع الحق؛ إذ معرفة المنعم يؤدي إلَى تصديقه

وتوحيده وامتثال ما أمر به، وإنَّمَا قال كالمبادي لأنه ليس مباد حَقيقَة؛ إذ المبادي الحقيقية ما

يكون موصلًا إلَى الشيء قريبًا أو بعيدًا، والنعم الْمَذْكُورة ليست كَذَلكَ لكنه مشابه بها في

كونه سببًا في الْجُمْلَة. فصلت بتخفيف الصاد أي ختمت بالرهبة التي هي مقدمة التَّقْوَى. أي

موقوف عليها التَّقْوَى في المراتب الثلاثة لا سيما في المرتبة الأولى؛ إذ الاجتناب عن الشرك

المخلد لا يكون إلا بالرهبة والخوف فهي مقدمة في نفس الأمر؛ ولهذا لم يقل كالمقدمة.

قوله: (ولأن الخطاب بها) أي بالآية الأولى (لما علم العالم) بالتَّوْرَاة (و) الجاهل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ولما كاتَ الآية السابقة وهي: (وإياي فارهبون) مشتملة عَلَى ما هو

كالمبادئ وهي الرهبة التي هي خوف مع تحرز لما في هذه الآية. وهي التَّقْوَى من حيث إن التَّقْوَى

شرعًا [الإتيان] بالواجبات والانتهاء عن المنهيات، وهذا إنما يحصل بعد الخوف عَمَّا يؤدي إليه

أضدادها من المهالك والاحتراز عن وخامة عاقبة ما ينافيها فلما كانت الرهبة ما يتوقف عليه التَّقْوَى

على هذا الْمَعْنَى وقعت فاصلة تلك الآية الرهبة، وفاصلة هذه التَّقْوَى ولا يظن أن الْمُرَاد بالتَّقْوَى

على كون الرهبة مبدأ ومقدمة لها الْمَعْنَى اللغوي الذي هُوَ يشترط الصيانة؛ لأن الرهبة حِينَئِذٍ لا تكون

مقدمة التَّقْوَى بل هي هي؛ لأن فرط الصيانة لا يخلو عن خوف مع تحرز، وهذا معنى الرهبة بعينه

ولذا فسرناها بالْمَعْنَى الشرعي؛ لأنه هُوَ المتوقف عَلَى الرهبة.

قوله: ولأن الخطاب بالأولى لما عم الخ. معنى العموم في الآية الأولى مُسْتَفَاد من لفظ بني

إسْرَائيل في قوله (يَا بَني إسْرَائيلَ) وخصوص الخطاب في الآية الثانية من لفظ مع

في قوله (مصدقا لما معكم) فإن الْمُرَاد بما في معكم كتابهم المنزل الذي في أيدي أحبارهم

يطالعونه ويأمرون بما فيه من الأحكام ويعظون عوامهم بمواعظه إما مناسبة الأمر بالرهبة لعموم

الخطاب؛ إذ الرهبة والخوف عن وقوع النفس في ورطة الهلاك أمر باعث للنفس عَلَى التشمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت