فهرس الكتاب

الصفحة 10509 من 10841

أنها مقرهم ومأواهم أو كونها مأوى لهم مذكور في مواضع أخر فهو معلوم لهم أو معلوم

من الشرع أنها مأواهم عَلَى طريق التأبيد وهو الْمُرَاد هنا بخلاف عصاة الموحدين.

قوله: (وهي فصل أو مبتدأ) وهي أي لفظة (هي) في قوله: (هي المأوى)

فصل لا محل له من الإعراب وهو يؤكد الحصر المُسْتَفَاد من كون الخبر

معرفًا باللام أو الحصر هُوَ المُسْتَفَاد من ضمير فصل إن حمل اللام عَلَى العهد أو مبتدأ

فيكون اسمًا راجعًا إلَى الجحيم قدم الأول لرجحانه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى(40)

قوله: (وأما من خاف) عطف عَلَى (أما من طغى)

إذ الْمَعْنَى، وأما من لم يطغ ولم يتجاوز الحد بل خاف الخ. فالخوف

علة عدم الطغيان فوضع موضعه كما أن الطغيان مسبب عن عدم الخوف ففي الْكَلَام

نوع احتباك، وقدم الفريق الأول لكثرته كمًا، ولأن الْكَلَام في منكري البعث فيناسب ما

قبله، وقدم الفريق الثاني في بعض المواضع لشرافته أو لكثرته كيفًا.

قوله: (مقامه بين يدي ربه) أوله به للتنبيه عَلَى أن إضافة المقام إلَى الرب مجاز

لأدنى ملابسة. قوله بين يدي ربه مُسْتَعَار مما بين الجهتين المسامتتين ليدي الْإنْسَان كذا قاله

الْمُصَنّف في أوائل سورة الحجرات وهنا اسْتعَارَة أخرى فصلت في الكَشَّاف في أوائل

الحجرات، والْمُرَاد هنا الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب فأضاف إلَى الرب تفخيمًا

وتهويلًا وله معان أخر مذكورة في سورة الرحمن.

قوله: (لعلمه بالمبدأ والمعاد) ذكره العلم بالمبدأ تنبيهًا عَلَى أن علمه بالمعاد كعلمه

بالمبدأ أو للإشعار بأن من لم يعلم لمعاد لم يعلم المبدأ كما هُوَ حقه.

قوله: (لعلمه بأنه مرد) أي الهوى مرد أي مهلك اسم فاعل من أردى بمعنى أهلك

فالْمُرَاد بالهوى ما خالف الشرع فإن الهوى رأي يتبع الشهوة المنهية، وأما الهوى الذي يوافق

الشرع بأن يتبع الشهوة بإذن الشرع فليس بمحظور تناوله، وعن هذا قال بعض شراح

الْحَديث. نعم الهوى لو وافق الشرع فإن كان الهوى شائعًا في اتباع الشهوات المنهية.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى(41)

قوله: (ليس له سواها مأوى) إشَارَة إلَى الحصر المُسْتَفَاد من تعريف الخبر وضمير

الفصل يؤكده كما مَرَّ. أو المُسْتَفَاد منه ولو اعتبر الحصر المُسْتَفَاد من تعريف المبتدأ باللام

لكان الْمَعْنَى فإن الجنة هي مأواه لا غيره وليست مأوى لغير الخائف كما أن الجحيم ليست

مأوى لغير الْكَافرينَ عَلَى الخلود وكلا الحصرين صحيحان هنا، ولا يعرف وجه عدم تعرض

الحصر المُسْتَفَاد من تعريف المسند إليه، إلا أن يقال إن ما ذكره من الحصر مستلزم لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت