مائة وتسع وعشرون آية
قوله: (سورة براءة مدنية) أي بالاتفاق (وقيل إلا الْآيَتَيْن) الْمَذْكُورتين (من قوله:
(لَقَدْ جَاءَكُمْ) .
قوله: (وهي آخر ما نزلت) وروى الْمُصَنّف حديثًا في سورة المائدة في آية الوضوء
حيث قال لقَوْمه عَلَيْهِ السَّلَامُ:"المائدة آخر الْقُرْآن نزولًا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها)"
فالأولى الإشَارَة إلَى الاخْتلَاف فيها كما اختلف في أول نازل اختلف في آخره أَيْضًا وآخر
آية نزلت: ( [يَسْتَفْتُونَكَ] قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) وفي كونها آخر آية مع
تعلقها بالموت اتفاق عجيب كذا قيل. لكن الصواب آخر آية في الأحكام كما بينه الْمُصَنّف
في تفسير تلك الآية. بل آخر آية نزلت: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)
الآية، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف أَيْضًا في أواخر سورة البقرة.
قوله:(ولها أسماء أخر، «التوبة» و «المقشقشة» و «البحوث» و «المبعثرة» و «المنقرة» و «المثيرة»
و «الحافرة» و «المخزية» و «الفاضحة» و «المنكلة» و «المشردة» و «المدمدمة» و «سورة العذاب» )كلها بصيغَة
اسم الْفَاعل إلا البحوث بفتح الباء فإنه صيغة مبالغة بمعنى اسم الْفَاعل.
قوله: (لما فيها من التَّوْبَة للْمُؤْمنينَ) شروع في بيان معنى الأسماء ووجه التَّسْميَة
بها عَلَى اللف والنشر المرتب، والْمُرَاد من التَّوْبَة الكائنة في السُّورَة إما بمعنى قبول
التَّوْبَة أو توفيق التَّوْبَة وهما من صفاته تَعَالَى أو بمعنى الرجوع من المعصية إلَى الطاعة
التي وصف بها العبد والكل مذكور فيها والاكتفاء بقَوْلُه تَعَالَى:(لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى
النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ)ليس لتام لأن قَوْلُه تَعَالَى:(فَإِنْ تَابُوا
وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ)الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ)
الآية. وغير ذلك مع كونها مذكورة لا يحسن الاختصار عليها.
قوله: (والقشقشة من النفاق) عطف عَلَى التَّوْبَة أي وسميت هذه السُّورَة مقشقشة لما
فيها من القشقشة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
[سورة التَّوْبَة]
قوله: لما فيها من التَّوْبَة إلَى آخره. بيان لوجه التسمية بهذه الأسماء نشرًا عَلَى ترتيب اللف.