قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا(41)
قوله: (ما يتخذونك إلا موضع هزء أو مهزوءًا به) ما يتخذونك أَشَارَ إلَى أن كلمة أن
نافية بقرينة قوله إلا مَوْضع هزء نبه به عَلَى أن هزؤاً حمل عليه مُبَالَغَة، والْمُرَاد مَوْضع هزؤ
بتقدير الْمُضَاف أو بمعنى مهزوء به ليصح الحمل عَلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن يفوت
المُبَالَغَة، فالأولى إبقاوه عَلَى حاله.
قوله: (محكي بعد قول مضمر والإشَارَة للاستحقار) محكي بعد الخ. أي يقولون
آهذا الذي اسْتئْنَاف بيان لاتخاذهم الهزء وجعله حالًا ضعيف. وقيل هذا الذي جواب إذا
بتقدير الْقَوْل وجملة (إن يتخذونك) معترضة لكن الأولى كون إن يتخذونك إلا هزوا جوابا
وهي تنفرد بوقوع جوابها المنفي [بـ ما وإلا] وإن بدون كلمة الفاء بخلاف غيرها من أدوات
الشرط وتعقيب الْجَوَاب بالشرط هُوَ الأصل والقمسر في إن يتخذونك إلا هزوا إضافي
والإشَارَة أي بهذا للاستحقار أي للتحقير عَلَى سبيل المُبَالَغَة بمعونة المقام.
قوله:(وإخراج بعث الله رسولًا في معرض التسليم يجعله صلة وهم على غاية الإنكار
تهكم واستهزاء ولولاه لقالوا أهذا الذي زعم أنه بعثه الله رسولًا)وإخراج بعث الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما يتخذونك إلا مَوْضع هزء أو مهزوا به لما كان الهزء مصدرًا لا يوصف به الذات
ولا يحمل عليها حمل هُوَ هُوَ فسره بتقدير مضاف قبله أو بجعله بمعنى الْمَفْعُول.
قوله: محكي بعد قول مضمر تقديره ويقولون (أهذا الذي بعث الله رَسُولًا) قوله والإشَارَة
للاستحقار أي الإشَارَة بكلمة هذا الموضوعة للإشارة إلَى القريب للاستحقار والاستصغار كقولنا: يا
عجبًا لابن عمرو هذا.
قوله: وإخراج بعث الله رسولًا في معرض التسليم بجعله صلة إلَى آخره. جعله صلة يؤذن
بأنهم سلموا أنه رسول من الله لأن الصلة صفة للموصول والأوصاف لا بد أن [تكون] معلومة
الانتساب لمَوْصُوفاتها عَلَى ما مر غير مرة، وجعلهم بعث اللَّه رسولًا صلة للموصول يدل عَلَى أنهم
عالمون بأن الله بعثه رسولًا وهو معلومهم ومسلم عندهم. فقوله وإخراج مبتدأ خبره تهكم واسْتهْزَاء.
وقوله وهم عَلَى غاية الإنكار. جملة وقعت حالًا من فاعل الإخراج المتروك ذكره تقديره وإخراجهم
بعث الله رسولا في معرض التسليم، والحال أنهم في غاية الإنكار لبعثه رسولًا تهكم منهم، والْمُرَاد
إنكارهم لبعث مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا لا إنكار بعث مطلق الرَّسُول لأنهم لا ينكرود بعث الرسل
المتقدمين. قوله ولولاه. أي لولا قصد التهكم والاسْتهْزَاء لكان الأنسب لاعتقادهم الفاسد أن يقولوا
أهذا الذي يزعم أنه مبعوث من الله رسولًا.