قوله: (حين تبعثون) ظرف لـ ادخلوا أو ظرفًا لـ يقولون عَلَى أنه حال مقدرة إن لم
يجعل الَّذينَ مبتدأ ويقولون خبره بأن كان منصوبًا بالمقدر أو صفة لِلْمُتَّقِينَ فـ [حِينَئِذٍ] يكون يقولون
حالًا مقدرة عَلَى هذا التقدير وصحة ظرفية حين تبعثون لـ ادخلوا مع أن الدخول بعد
البعث لا حين البعث لأن حين البعث يراد به زمان متسع، وإنَّمَا قلنا إنه حال مقدرة لأن
الأمر كما لا يقتضي الفور لا يقتضي التراخي أَيْضًا بل هُوَ موكول [إلَى] القرينة والقرينة عَلَى
كونه للفور قَوْلُه تَعَالَى: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا) إلَى قَوْله
(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) فكما أن تسليمهم بهذا الوجه وقولهم
ذلك كما يكون في حال قرب دخول الجنة كَذَلكَ هذا الْقَوْل أَيْضًا في ذلك الحين.
قوله: (فإنها معدة لكم عَلَى أعمالكم) بمقتضى الوعد لأن عَلَى للسببية وسببيتها
بمقتضى الوعد أو للمقابلة والبدل كما اختاره ابن هشام في المغني.
قوله: (وقيل هذا التوفي وفاة الحشر) فـ [حِينَئِذٍ] التوفي يكون بمعنى الاستيفاء من توفى
الشيء؛ إذ أخذه وافيًا لا بمعنى الموت كما في قَوْله تَعَالَى: (إني متوفيك)
عَلَى وجه الأولى. وقيل التوفي توفي الحشر بدل وفاة الحشر.
قوله: (لأن الأمر بالدخول حِينَئِذٍ) وهذا مؤيد لما قلنا من أن الأمر للفور لقرينة قائمة
عليه كما مرَّ بيانه آنفًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)
قوله: (ما ينتظر الْكُفَّار المار ذكرهم) نبه به عَلَى أن ينظرون من النظر بمعنى الانتظار
وهل للإنكار الوقوعي الإبطالي يفيد النفي، ولذا قال ما ينتظرون قوله المار ذكرهم بيان
مرجع الضَّمير ولو عمم إلَى الْكُفَّار كافة لكان أولى؛ إذ المطلق مذكور في ضمن المقيد.
قوله: (إلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) هذا الاستثناء قرينة لكون الاسْتفْهَام بمعنى النفي
وهم ما ينتظرون لذلك؛ إذ ذلك لا يتوقع من العاقل ولكن لما كان يلحقهم لحوقًا المنتظر
لعاطيهم بسببه شبهوا بالمنتظرين فيكون إشَارَة تبعية.
قوله: (لقبض أرواحهم) أي أنهم لا يرتدعون عن كفرهم بعد هذه الآيات البينات
الزاجرة حتى يصير الأمر عيانًا فحِينَئِذٍ يصدقوا قال تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حين تبعثون. ظرف لـ يقولون ويبعثون بالياء التحتانية. وقوله فإنها معدة لكم عَلَى أعمالكم
من تمام قول علم الْمَلَائكَة مقدر عَلَى مقتضى فحوى الكلام.
قوله: وقيل هذا التوفي وفات الحشر. عطف عَلَى حين يبعثون. قوله: