فهرس الكتاب

الصفحة 6848 من 10841

بإعجاز نظمه، وقد صرح في بعض المواضع أن معناه معجز أَيْضًا وهنا اكتفى يكون مدلوله

أي مدلوله الوضعي واضحًا، إلا أن يقال الْمُرَاد بالوضوح كونه عَلَى طريق الفصاحة غير

غريب ولا تعقيد ولا تنافر الحروف ولا الكلمات. قوله ليعلموا أي ليصدقوا به والتصديق به

مستلزم لتصديق من جاء به وسائر المعتقدات وتعريف الخبر وإن دل عَلَى اخْتصَاص المنزل

بكونه حقًا فهو أعم من المنزل صريحًا أو ضمنًا كالمثبت بالْقيَاس وغيره مما نطق المنزل

بحسن اتباعه كذا صرح به في أوائل سورة الرعد.

قوله: (من الرَّسُول والْكتَاب) فاستغربوه بل الرَّسُول والْكتَاب إتيانهما سنة قديمة لم

يخل وقت من الأوقات عن ذلك فإن الْإنْسَان لم يترك سدى مهملًا غاية الأمر قد تخلل فترة

من الرسل فانطمس آثار الوحي فهو كقَوْله تَعَالَى: (لتنذر قومًا ما أنذر آبَاؤُهُمْ) إن

كان ما في أنذر موصولة أو مَوْصُوفة، والْمُرَاد آبَاؤُهُمْ الأبعدون كما هُوَ الْمُرَاد هنا لتوصيفهم

بالأولين وإن كان (ما) نافية فيتوهم المنافاة بين هذا وبين ذاك حيث أثبت هنا إتيان الرَّسُول

والْكتَاب للآباء ونفى هناك ودفع التوهم الْمَذْكُور بأن الْمُرَاد بالآباء هناك الآباء الأقربون

لتطاول مدة الفترة وهنا الآباء الأبعدون لتوصيفه بالأولين، وإلى هذا أشار المص في أوائل

سورة (يس) في تلك الآية. وأم منقطعة أي: [بل أجاءهم ما لم يأت] .

قوله:(أو من الأمن من عذاب الله تعالى فلم يخافوا كما خاف آباؤهم الأقدمون

كإسماعيل وأعقابه فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه)أو من الأمن من عذاب الله الخ. فحِينَئِذٍ

يكون الْمُرَاد بالآباء الْمُؤْمنينَ فإنهم لم يأمنوا من عذاب الله تَعَالَى بل كانوا بين الخوف

والرجاء كما هُوَ شأن السعداء، وعن هذا قال فلم يخافوا الخ. وأعقابه أي أولاده كعدنان

ومضر وغير ذلك وأخَّره؛ إذ المقام يقتضي مجيء الرَّسُول والْكتَاب كما هُوَ مقتضى السوق.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ(69)

قوله:(بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم مع عدم التعلم إلى غير ذلك مما

هو صفة الْأَنْبيَاء)أَشَارَ إلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي فإنهم عرفوه بهما حتى اشتهر

بمُحَمَّد الأمين فام المنقطعة إضراب عَمَّا قبله وإنكار كما عرفت.

قوله: (دعواه لأحد هذه الْوُجُوه) من تدبر مجيء ما لم يأت آباءهم [الأبعدين] وعدم

معرفة الرَّسُول بالأمانة والصدق ففيه إشَارَة إلَى أن فيهم له منكرون تقريع للمجموع لا

للأخير فقط كما يوهم ذكره عقيبه. وأَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد من إنكاره إنكار دعواه؛ إذ لا معنى

لإنكار نفسه لكن للمُبَالَغَة أوقع الإنكار عَلَى ذاته عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (إذ لا وجه له غيرها، فإن إنكار الشيء قطعًا أو ظنًا إنما يتجه إذا ظهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ لا وجه له غيرها. أي لا وجه لإنكار دعواه في أنه نبي غير الْوُجُوه الْمَذْكُورة ونفي

وجه غيرها مُسْتَفَاد من تقديم الصلة عَلَى عامله في (له منكرون) .

قوله: فإن إنكار الشيء قطعًا أو ظنًا إنما يتجه إذا ظهر امتناعه بحسب النوع أو الشخص أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت