الآية. ثم الظَّاهر أنه عطف عَلَى مقدر يقتضيه المقام أي فاشكروه وقاتلوا في سبيل الله فإن
القتال لإعلاء الدين من أجل أنواع الشكر عَلَى فضله المتين، وأما العطف عَلَى قَوْلُه تَعَالَى:
(أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ خَرَجُوا) الآية. لأنه في تأويل اعتبروا أو انظروا فتكلف .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ
وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)
قوله: (من استفهامية مرفوعة المَوْضع بالابتداء وذا خبره) لكن حَقيقَة الاسْتفْهَام
ليست بمرادة بل الْمُرَاد بيان فخامة ذلك الشخص عنده تَعَالَى كأنه لفخامته خفي جنسه
فسأل عنه أو للإنكار أي هذا قليل جدًا فهو كالمعدوم فهو كغر متحقق، لكنه خلاف الظَّاهر
وفَائدَة ذا مع الاستغناء عنه الإيضاح بعد الإبهام لكمال التقرر في الأذهان مع أن في التَّعْبير
باسم الإشَارَة الذي للحاضر المشاهد جعل الغائب المعلوم بمضمون الصلة كالمشاهدة
ليتوجه إليه ويطلب حتى يكون الحصول بعد الطلب فإنه ألذ وأعز من المنساق بلا تعب .
قوله: (والذي صفة ذا أو بدل له) أي صفته الموضحة أو المخصصة أو
الكاشفة وفي الجمع بين اسم الإشَارَة وبين اسم الموصول نوع صنعة الطباق أو بدل
له أي بدل الكل .
قوله: (وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي به يطلب ثوابه) مضاف إلَى الْمَفْعُول
والظَّاهر أن الْمُرَاد الْمَعْنَى الحاصل بالمصدر لأنه الْمُنَاسب لكونه مثلًا لتقديم العمل وهو
عام فيدخل الجهاد دخولًا أوليًّا فيحصل المناسبة لما قبله. وقيل الْمُرَاد الجهاد بالأموال
والأنفس ولم يرض به كما سيجيء وتوضيح التمثيل أنه شبه الهيئة المنتزعة من العامل
والعمل الصالح والطلب به الأجر العظيم من الملك الكريم بالهيئة المنتزعة من المقرض
وإقراضه الحسن لا غش فيه أصلًا، وطلبه من المستقرض المكافأة ولا أقل من المواداة
فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة وقد مَرَّ غير مرة أن
ذكر الركن الأعظم من ألفاظ المشبه به كافٍ في الاسْتعَارَة التمثيلية وكمال التوضيح في قوله
تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ) الآية.
قوله: (إقراضًا حسنًا مقرونًا بالْإخْلَاص وطيب النفس) أي إن قرضًا اسم مصدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إقراض الله. مثل حمله عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية لتعذر الحمل عَلَى الْحَقيقَة فإن حَقيقَة
الإقراض إعطاء عين عَلَى وجه طلب البدل فشبه حال العبد في تقديم العمل وتوقع الثواب بحال
القرض في تقديم المال عَلَى وجه طلب البدل ثم اسْتُعيرَ له الإقراض .
قوله: إقراضًا مقرونًا بالْإخْلَاص وطيب النفس أو مقرضًا حلالًا. الوجه الأول عَلَى أن قرضًا