قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)
قوله: (أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ) أي لولا يلقى إليه كنز. عطف عَلَى أنزل والْمُضَارِع هنا
للدلالة عَلَى الاسْتمْرَار التجددي للاحتياج إليه تجددًا وهذا أولى مما قيل للدلالة عَلَى أن
الكنز الملقى يبقى ويستمر لعدم نفاده فإن هذا مفاد الْجُمْلَة الاسمية دون مفاد الْمُضَارِع
والتَّعْبير بالإلقاء لأن الْمُرَاد النزول منَ السَّمَاء، والإلقاء هُوَ الطرح والْإنْزَال منَ السَّمَاء هُوَ
الطرح منها، ولذا لم يقولوا أو يكون له كنز كما قَالُوا أو تكون له جنة ولعل الباعث عَلَى
ذلك كونه خارقا للعادة يدل عَلَى صدقه بلسان الحال كما أخبر صدقه الملك بلسان المقال
ولم يعبره بالْإنْزَال للتفنن .
قوله: (فيستظهر به ويستغني عن تحصيل المعاش) فيستظهر به بالنصب جواب
لولا ؛ إذ الْمَعْنَى أو لولا يلقى إليه كنز كما مَرَّ .
قوله: (هذا على سبيل التنزل أي إن لم يلق إليه كنز فلا أقل من أن يكون له بستان)
هذا عَلَى سبيل التنزل. أي قوله أو تكون له جنة الخ. في الكَشَّاف يعنون أنه أي الرَّسُول يجب
أن يكون ملَكًا مستغنيًا عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملَكا إلَى اقتراح
أن يكون إنسانًا معه ملَك حتى يتساندا في الإنذار والتخويف، ثم نزلوا أَيْضًا فقَالُوا وإن لم
يكن مرفودًا بملَك فليكن مرفودًا بكنز يلقى إليه منَ السَّمَاء، ثم نزلوا [فاقتنعوا] بأن يكون رجلًا
له بستان يأكل منه فجعل الثلاثة تنزلًا، وخص المص التنزل بالأخير فخالفه لأن ما قبله
اسْتئْنَاف جواب سؤال هُوَ كَيْفَ يخالف حاله حالكم كما يشهد له قطعه فيه أي عدم العطف
كذا قيل. وقال بعضهم إنه لا مخالفة بَيْنَهُمَا وذكر التنزل هنا لنفيه التنزل فيما قبله بالكلية لأن
ما قبله لا يدفع اعتراضهم لعدم مخالفته لهم في الأكل والمشي ؛ إذ هي غير لازمة من
الْإنْزَال والإلقاء بل الْمَعْنَى إن لم يوجد المخالفة [فهلا] يكون معه من يخالف فيهما فإن لم
يوجد فهلا تخالف في [إحْدَاهُمَا] وهو طلب المعاش برفع الاحتياج بالكلية فإن لم يوجد فلا
أقل من رفعه في الْجُمْلَة بإيتاء ما يتعيش بريعه انتهى. وجعل الزَّمَخْشَريّ التنزل التنزل عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: هذا عَلَى سبيل التنزل. تمام بيانه ما في الكَشَّاف وهو أنهم يعنون أنه كان يجب أن
يكون ملَكًا مستغنيًا عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملَكًا إلَى اقتراح أن يكون
إنسانًا معه ملك حتى يتساندا في الإنذار والتخويف، ثم نزلوا أَيْضًا فقَالُوا وإن لم يكن مرفودًا بملَك
فليكن مرفودًا بكنز يلقى إليه منَ السَّمَاء يستظهر به ولا يحتاج إلَى تَحْصيل المعاش، تم نزلوا
فاقتنعوا بأن يكون رجلًا له بستان يأكل منه ويرتزق كما للدهاقين والمياسير، أو يأكلون هم من ذلك
البستان فينتفعون به في دنياهم ومعاشهم. تم كلامه الدهقان بكسر الدال وضمها فارسي معرب يقال
تدهقن الرجل إذا تعيش في القرى بالفلاحة ونحوها وجمعه دهاقين. والمياسير جمع ميسور بمعنى
غني واليسار الغنى. قوله فيتعيش بريعه. الريع النماء والزّيَادَة .