قوله: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ) بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من قبلهن
إتيان الفاحشة فإن حكمها قد سبق .
قوله: (أي فلا تفارقوهن) إشَارَة إلَى الْجَزَاء الْمَحْذُوف .
قوله: (لكراهة النفس) أي فقط .
قوله: (فإنها قد تكره ما هو أصلح دينًا وأكثر خيرًا، وقد تحب ما هو بخلافه) الأولى
أن يقال فإنها عسى قد تكره لأنه قال في سورة البقرة، وإنَّمَا ذكر عسى لأن النفس إذا
ارتاضت انعكس الأمر عليها .
قوله: (وليكن نظركم إلَى ما هُوَ أصلح للدين وأدنى إلَى الخير) بالمراجعة إلَى
الْكتَاب المبين والسنة المتين .
قوله:(وعسى في الأصل علة الْجَزَاء فأقيم مقامه. والْمَعْنَى فإن كرهتموهن فاصبروا
عليهن)قد أشار آنفًا إلَى أن الْجَزَاء الْمَحْذُوف فلا تفارقوهن والمآل واحد .
قوله: (فعسى أن تكرهوا شَيْئًا وهو خير لكم) فلكونه علة عبر
بالأمر العام (ويجعل الله فيه خيرًا) قيل ولدًا صالحًا ولعله جزئي من جزئياته، وعن هذا قال
بعضهم الْمُرَاد به الألفة والمودة فالأحسن التعميم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا
تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20)
قوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ) تطليق امرأة وتزوج أخرى) الزوج يطلق عَلَى الذكر
والأنثى، والْمُرَاد به هنا الزوجة، والْمُرَاد بالزوج الأولى الزوجة الجديدة وبالثانية المطلقة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعسى في الأصل علة الْجَزَاء أي كلمة عسى وإن وقعت في حيز الْجَزَاء، لكن الْجَزَاء
في الْحَقيقَة غيرها وهو [فاصبروا] ، وعسى دليل الْجَزَاء وعلته فإن توقع الخير سبب للصبر وعلة له.
قوله: باهتين وآثمين. حمل انتصاب (بُهْتَانًا وَإِثْمًا) عَلَى الحال أولا وعلى العلة ثانيًا. قوله كما في قعدت
عن الحرب جبنًا يعني قوله (بُهْتَانًا) يحتمل النصب عَلَى أنه مفعول له للأخذ ولا يجب أن يكون
الْمَفْعُول له غرضًا من الْفعْل بل يكفي فيه أن يكون علة للفعل كما في قعدت عن الحرب جبنًا فإن
الجبن ليس غرضًا عن القعود بل هُوَ علة حاملة عَلَى القعود، وكذا البهتان علة حاملة عَلَى الأخذ
وليس غرضًا منه. وقيل انتصابها بنزع الخافض أي بهتان وإثم. وقيل بتقدير الْفعْل أي يصيبون به
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مبينًا. قوله يبهت المكذوب عليه. أي يحيره ويوقعه في الحيرة من بهته بهتًا أي أخذه بغتة
قال الله تَعَالَى: (بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ) ويقال أَيْضًا بهته بهتانًا فهو بهات إذا قال
عليه ما لم يفعله فهو بهوت وبهِت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير وبهُت بالضم مثله وأفصح
منهما بُهِتَ عَلَى البناء للمَفْعُول كما قال تَعَالَى: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) يقال رجل
مبهوت ولا يقال باهت . أقول جميع ما ذكره من معانيه لا يخلو عن معنى الحيرة والدهشة .