قوله: (إلَى عيدكم) متعلق بمَحْذُوف أي واصلين إلَى عيدكم أي مجمع يوم عيدكم
بتقدير المضافين.
قوله: (ولعله قال ذلك سرًا) لأنه لو [جهر به] لا يتركوه مع خوف الإضرار فحِينَئِذٍ
الترجي في مَوْضع الجزم عَلَى عادة العظماء وعن قتادة أنه قال ذلك سرًا وروي أنه سمعه
رجل واحد.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلَهُمْ جُذاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ(58)
قوله: (فَجَعَلَهُمْ) الفاء لأن هذا الجعل مسبب عن القسم.
قوله: (قطاعًا فعال بمعنى الْمَفْعُول كالحطام من الجذ وهو القطع) قطاعًا كذا في
بعض النسخ ووجهه أن جذاذًا يقع عَلَى الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث
بمنزلة المصدر كذا نقل عن العلامة الطيبي فلا يقال إنه تحريف، وفي بعض النسخ قطعًا
جمع قطعة.
قوله: (وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة أو جمع جذيذ كخفاف وخفيف) جذيذ بمعنى القطع.
قوله: (وقرئ بالفتح) وهي لغة أَيْضًا. وقيل مصدر كالحصاد بمعنى المحمود فالجذاذ
بمعنى المجذوذ أي المقطوع. نقل عن قطرب هُوَ في لغاته كلها مصدر لا يثنى ولا يجمع.
قوله: (و [ «جذذًا» جمع] جذيذ) كالجذاذ.
قوله: (و «جُذَذا» جمع جذة) وجذذًا بضم الجيم وفتح الذال جمع جذة كقبب جمع قبة.
قوله: (للأصنام كسر غيره واستبقاه وجعل الفأس عَلَى عنقه) للأصنام ضمير العقلاء
لزعمهم أنهم آلهة واختاره مع تكلفه وسكت عن كونه للعبدة لأنه هُوَ الموافق لقوله:(بل
فعله كبيرهم)والكبر إما في الجثة وهو الظَّاهر أو في رفعة المنزل وعندهم
لا مانع من جمعهما. روي أن أصنامهم سبعون صنمًا مصطفوية وثمة صنم عظيم مستقبل
الباب وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان بالليل كذا في الكَشَّاف. وهو يؤيد ما قلنا
من أن الكبير في الجثة والمنزلة عندهم والترديد بَيْنَهُمَا يخالف ما في الكَشَّاف والتَّعْبير بعينيه
اسْتعَارَة بتشبيه الصورة بالصورة.
قوله: (لأنه غلب عَلَى ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لتفرده واشتهاره بعداوة آلهتهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه غلب عَلَى ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه. أخذ معنى الظن من لفظ كلمة الترجي
وأخذ معنى القصر من تقديم متعلق الْفعْل عليه يعني غلب عَلَى ظن إبْرَاهيم أن الكفرة لا يرجعون
عند اطلاعهم عَلَى كسر الأصنام إلا إليه لأنهم يَعْلَمُونَ أنه يعادي آلهتهم ويحقرها ويأمرهم بأن لا
[يعبدوا] إلا إلهًا حقًا ولم يكسر الصنم الكبير ليحاجهم عند سؤالهم عنه بقولهم:(أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا
بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)بقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) فيحججهم أي
فيغلبهم في المحجة.