فهرس الكتاب

الصفحة 9199 من 10841

قوله: (لا عِوج له) بكسر العين. أي لا إفراط فيه ولا تفريط.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ(44)

قوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ) لشرف لك) وإنه أي الْقُرْآن. قوله لشرف لك حمل الذكر

على الشرف مجاز لأن الشرف يستلزم الذكر وكونه شرفًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه بالْقُرْآن يرفع

درجاته في الدُّنْيَا والْآخرَة بسَبَب عمل بما فيه وكذا شرف لقَوْمه أَيْضًا بعمل مقتضاه وكونه

وحياله عَلَيْهِ السَّلَامُ شرف عظيم له خاصة، ولعل لهذا أعيد اللام في لقومك.

قوله: (أي عَنْهُ. يَوْم الْقيَامَة وعن قيامكم بحقه) عنه بطَريق هل تعملون بمقتضاه أم لا

ولذا قاله وعن قيامكم بحقه ففي قوله (تُسْأَلُونَ) تَغْليب فيه وعدٌ ووعيدٌ.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ(45)

قوله: (أي واسأل أممهم وعلماء دينهم) أي فيه مضاف مقدر لأن سؤاله عَلَيْهِ السَّلَامُ

الرسل المتقدمين ليس بممكن فلا جرم أن الْمُرَاد خلفاء الرسل عليهم السلام وأمناؤهم

والْمُرَاد بالسؤال سؤال استعلام وهو عبارة عن التفحص عن شرائعهم لنكتة سيجيء ولم

يلتفت إلَى الْقَوْل بأنه عَلَى ظاهره وقد جمع له الْأَنْبيَاء في بيت المقدس في ليلة الإسراء

فأمهم لأنه لا يلائم ما سيجيء فإنه لا يتم سؤاله عَلَيْهِ السَّلَامُ إياهم والسؤال إنما يفيد إذا

كان في محضر من النَّاس، وأَيْضًا الْمُرَاد التزام الْمُشْركينَ بهذا السؤال وهم منكرون الإسراء.

قيل فَائدَة هذا الْمَجَاز التَّنْبيه عَلَى أن المسئول عنه عين ما نطقت به ألسنة الرسل لا ما

بقوله علماؤهم من تلقاء أنفسهم وقَوْلُه تَعَالَى (فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)

لم يعتبر هذا الْمَجَاز فيه لإغنائه. قوله (الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ) والتعرض

للكتاب يفيد ما أفاد قوله (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا) وفي الكَشَّاف: الْمُرَاد به مجاز عن النظر في

أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من الْأَنْبيَاء. نظيره قوله من

قال محل الْأَرْض من شق أنهارك الخ. فإنه عبارة عن النظر لأنه لا يصح السؤال عَلَى الْحَقيقَة

وأخر الزَّمَخْشَريّ ما اختاره الْمُصَنّف من الْمَجَاز في الحذف؛ إذ التقدير مع القرينة أسهل من

التَّجَوُّز، ولذا اكتفى الْمُصَنّف به واقتصر عليه لكن التَّجَوُّز شائع في مثله كما مَرَّ من سؤال

الديار والْأَرْض مع أن الْمَجَاز أبلغ فالتعرض له أنسب وتعريف كتبهم لا يضر في مثله بل

عدم الاعتماد بالتعريف إنما هُوَ في الفروع ونحوها، وأما نحو عبادة الأوثان فكتابهم موثوق

له، ولذا قال الزَّمَخْشَريُّ: هل جاءت عبادة قط في ملة من الْأَنْبيَاء.

قوله:(هل حكمنا بعبادة الأوثان وهل جاءت في ملة من مللهم، والمراد به الاستشهاد

بإجماع الأنبياء على التوحيد)والظَّاهر أن الْمُرَاد علماء بَني إسْرَائيلَ. وفي الكَشَّاف: وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت