فهرس الكتاب

الصفحة 3271 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ

وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51)

قوله: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ) الْكَلَام مثل ما مَرَّ .

قوله:(نزلت في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه

مُحَمَّد)في يهود أي في أحبار الْيَهُود لأن حظا من الْكتَاب إنما أوتي علماؤهم ويؤيده قوله

وقيل في حيي بالتصغير تصغير حي علم لأحد من أحبارهم وكان رئيسهم فعزلوه ونصبوا

كعب بن الأشرف لقوله: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) الآية.

قوله:(وقيل في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من اليهود خرجوا إلى

مكة يحالفون قريشًا على محاربة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: أنتم أهل كتاب وأنتم أقرب إلى

محمد منكم إلينا فلا نأمن مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا. والجبت في

الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد مِنْ دُونِ اللَّهِ. وقيل أصله الجبس وهو الذي لا خير

فيه فقلبت سينه تاء. والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره)يحالفون بالحاء المهملة

من الحلف بمعنى القسم اسم صنم أي اسم لمعبود بالباطل في الأصل فاستعمل المُتَعَارَف

ثم استعمل لكل ما عبد مَجَازًا ذكر المقيد وأريد المطلق، والْمُرَاد ما عبد من غير ذوي

العقول. والطاغوت يطلق الخ. فيكون عطف العام عَلَى الخاص فعلوت من الطغيان قلب عينه

ولامه فصار طيغوت فقلب الياء ألفًا فصار طاغوت .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فقلبت سينه ياء لقربهما في الهمس فإن كليها من الحروف المهموسة .

قوله: ويجوز أن يكون الْمَعْنَى الخ. مبنى هذا الوجه عَلَى أن الفاء في فإذن للعطف ومبنى

الوجه الأول عَلَى أنها للجزائية فإن حمل الفاء عَلَى الجزائية كما هُوَ الوجه الأول يكون الإنكار

المُسْتَفَاد من حرف الاسْتفْهَام مَخْصُوصًا بمضمون الْجُمْلَة الأولى فقط متوجهًا إلَى أن يكون لهم

نصيب من الملك وهو أحد المعنيين، وإن حمل معنى الفاء عَلَى العطف يتوجه الإنكار إلَى مجموع

الجملتين أعني أن لهم نصييًا من الملك وإلى أنهم لا يؤتون النَّاس شيئاً أي إلَى عدم الإيتاء مع أن

لهم نصيبًا من الملك وهو معنى الوجه الثاني ومعنى [الكناية] فيه أنه توسل بنفي اللازم وهو إيتاؤهم

إليك شيئاً إلَى نفي الملزوم الذي هُوَ كونهم ملوكًا لاستلزام نفي اللازم نفي الملزوم فكان ذكرًا

للملزوم وإرادة للازم مع جواز إرادة الملزوم وهو معنى [الكناية] ، والفرق بين هذا الوجه والوجه

الأول أن الإنكار في الوجه الأول متوجه إلَى الْجُمْلَة الأولى فقط وهي قوله عز وجل:(لهم

نصيب من الملك)وأن الفاء جزائية، وإنَّمَا قدم هناك الشرط وقال أي لو كان لكم

شيء من الملك، وفي هذا الوجه إلَى مجموع الجملتين وهما الْجُمْلَة الْمَذْكُورة وجملة(فَإِذًا لَا

يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا)ولذا قال إنكار أنهم أُوتُوا نَصِيبًا من الملك وأنهم لا يؤتون النَّاس شَيْئًا والفاء

على هذا عاطفة فائدتها جمع هذه الْجُمْلَة مع الْجُمْلَة الأولى في الإنكار عَلَى الترتيب والمعنى أن

كون الملك لهم مع عدم إيتائهم النَّاس شَيْئًا إذن منكر؛ لأن الإيتاء من لوازم الملكية ولما انتفى

اللازم انتفى الملزوم فتوسل باللازم إلَى الملزوم فالمكنى عنه هُوَ مضمون الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عليها

والمكنى به هُوَ مضمون الْجُمْلَة الْمَعْطُوفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت