فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 10841

خطأ وفي عدم التصرف بالتشبيه والجمع والتصغير أو لتضمنه معنى اسم الإشَارَة لكن بناؤه

ليس بلازم وتفصيله مبسوط في النحو وفي شرح التسهيل. الآن معناه القرب مَجَازًا فيصح

مع الْمَاضي والمستقبل .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ

تَكْسِبُونَ (52)

قوله: (عطف عَلَى قيل المقدر) أي في فوق الآن والتقدير قيل الآن آمنتم ثم قيل في يوم

الْجَزَاء ولذلك اخْتيرَ ثم المشعر للتأكيد (ثم قيل للَّذينَ ظلموا) القائل هُوَ الْمَلَائكَة هنا وما

قبله وضع الَّذينَ ظلموا مَوْضع الضَّمير للتسجيل عَلَى ظلمهم وللتنبيه عَلَى أن ما كسبوا ظلم

على أنفسهم بل عَلَى غيرهم؛ لأنه بكفرهم وتَكْذيبهم يتصور العباد والبلاد والشجر والدواب

وللإشَارَة إلَى علة جزائهم بأنواع العقاب والابتلاء بالحجاب . (ذوقوا عذاب الخلد) فيه

اسْتعَارَة تبعية تهكمية ونكتة اختيار الذوق ومعنى الذوق، والْمُرَاد بالذوق ماذا قد مَرَّ تَوضيحُهُ في

أواخر سورة آل عمران. ومعنى الخلد هنا الدوام لا المكث الطويل وإلى هذا أشار الْمُصَنّف

بقوله (المؤلم عَلَى الدوام) ثم فتح اللام في المؤلم أولى من كسرها لإفادة المُبَالَغَة وقد أشير إليه

في عذاب [أليم] أي مؤلَم بفتح اللام (هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون) جملة مُسْتَأْنَفَة كان

قائلًا يقول يا رب كَيْفَ يليق برحمتك هذا التشديد الأكيد والوعيد الشديد. فأجيب بأن هذا وصل

إليهم بسوء صنيعهم وفرط اشتغالهم بكسر ما أدى إلَى العذاب الدائم والخسران القائم وكلمة

هل بمعنى النفي والتقدير ما تجزون إلا بما كنتم تكسبون والكسب هنا تهكم صرح به في قوله

تَعَالَى: (بلى مَنْ كَسَبَ سَيّئَةً) الآية. من سورة البقرة .

قوله: (من الكفر والمعاصي) بيان ما كان حملها عَلَى الموصولية والظَّاهر أنها

مصدرية كما هُوَ الراجح إما لفظًا فلاستغنائه عن تقدير الرابطة بخلاف الموصولية، وإما

معنى فلأن الْجَزَاء يليق بالْفعْل وهو الكسب دون المكسوب، وإنما أسند إليه الْجَزَاء

باعْتبَار متعلق الكسب. قوله والمعاصي إشَارَة إلَى أنهم يعذبون عَلَى المعاصي ما سوى

الكفر أَيْضًا كما هُوَ مذهب الشَّافعيّ والعراقيين من مشايخنا لأنهم مكلفون بالفروع

وبالاتباع للأوامر والانتهاء عن القبائح. قيل لكن هذا العذاب عليها دائمًا تبعًا للكفر أو

ينتهي كعذاب غيرهم من العصاة. الظَّاهر الثاني وبهذا جمع النصوص الدَّالَّة عَلَى تخفيف

عذاب الْكُفَّار وما يعارضها بأن المخفف عذاب المعاصي والذي لا يخفف عذاب الكفر

انتهى. وأنت خبير بأن تخفيف عذاب المعاصي ينافي انتهاء العذاب ؛ إذ الانتهاء يقتضي

الزوال بالكلية دون التخفيف وإن أمكن توجيهه بالتَّكَلُّف وإن القائلين بأنهم غير مكلفين

بالفروع اختلفوا في التخفيف وأن الأخبار ناطقة بأن التخفيف عذاب الكفر بناء عَلَى

ظَاهر سوق الْحَديث، ودليل عدم التخفيف ثبوته قطعي ودليل التخفيف ليس بهذه المرتبة

في الْقُوَّة فلا تعارض ظاهرًا حتى يتصدى إلَى الجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت