فهرس الكتاب

الصفحة 6590 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(75)

قوله: (في أهل رحمتنا أو في جنتنا) في أهل رحمتنا بتقدير الْمُضَاف أي جعلناه من

زمرتهم وهم الْأَنْبيَاء المتقدمون وهذا أبلغ ؛ إذ مثل هذه العبارة تفيد المُبَالَغَة أو في جنتنا فلا

حذف لكن في أدخلنا [حِينَئِذٍ] اسْتعَارَة فالظرفية فيه حقيقية وفي الأول مجاز قدم الأول لأنه

الْمُتَبَادَر من صيغة الْمَاضي .

قوله: (الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى) الحسنى أي الخصلة الحسنى

وهي السعادة العظمى أو التوفيق للطاعة وفيه إشَارَة إلَى أنه فضل من الله تَعَالَى مثل الإدخال

وهذا كالتعليل للإدخال بأنه من جملة الصَّالحينَ الَّذينَ صلاحهم خالص لا يشوبه ذنب لكنه في

علم الله تَعَالَى كما نبه بقوله: (الَّذينَ سبقت) الخ. فلا يلزم تعليل الشيء

بنفسه عَلَى الوجه الأول بناء عَلَى توهم أن كونه من الصَّالحينَ عين إدخال في أهل رحمته .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ

الْعَظِيمِ (76)

قوله: (وَنُوحًا إِذْ نادى) أي اذكر حادث نوح الذي وقع في وقت

النداء [وإذ] ظرف للحادث. وحاصله واذكر قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ الكائنة في وقت ندائه .

قوله: (إذ دعا الله تَعَالَى عَلَى قومه بالهلاك. [مِنْ قَبْلُ] الْمَذْكُور دعاءه) إذ دعا عَلَى قومه

بعد دعوتهم إلَى الحق في مدة طويلة مع صَبْر جَميل عَلَى أذاهم وبعد يأسه عن إيمانهم دعا

الله عَلَى قومه بقوله: (لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) تفصيلا بعد

دعائه (أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) إجمالًا .

قوله: (فنجيناه) الآية. من الطوفان أو أذى قومه والكرب الغم

الشديد) فنجيناه تفريعه عَلَى الاستجابة بناء عَلَى أن دعاءه عَلَى قومه الظَّالمينَ بالهلاك

يتضمن دعاء بالنجاة لنفسه ولأتباعه وقدمه فلا يتوهم من بيان هلاك الْكَافرينَ هلاك

الْمُؤْمنينَ ولفظة أوفى أو أذى قومه لمنع الخلو .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: في أهل رحمتنا أو جنتنا. تقدير الْمُضَاف لتصحيح معنى الدخول المقتضي للظرفية

الْمَخْصُوصة بالجواهر والرحمة عرض ويحتمل أن يكون الْمُرَاد بالرحمة متعلقها وهو النعمة فقوله

أو [جنتنا] إشَارَة إلَى ذلك الاحتمال وتقدير الْمُضَاف إشَارَة إلَى احتمال أن تكون الرحمة مصدرًا ولما

كان التَّفْسير بالمصدر تفسيرًا لها بحسب معناها الحقيقي والتَّفْسير بالنعمة تفسير بالْمَجَاز قدمه عليه

لكون الْحَقيقَة أصلًا فقوله أو جنتنا عطف عَلَى أهل رحمتنا .

قوله: (الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) تفسير الصَّالحينَ بالسابقين في

الصَّلَاح لأجل أنهم عبروا بلفظ اسم الْفَاعل الدال عَلَى الثبات والاسْتمْرَار عَلَى الصَّلَاح والتوفيق

الأزلي بمعنى استعداد الصلاة لأرواحهم قبل النشأة العنصرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت