يكون المراد [حِينَئِذٍ] الله تَعَالَى انتهى. والحق من الأسماء الحسنى، فلا وجه لقوله إما مَجَازًا. وما
ذكره من الإعراب ثانيًا لا يوافق كلام المص .
قوله: (الذي لا يحكم إلا بالحق) بمنزلة تفسير للعدل وصفة كاشفة له، والظَّاهر أنه لا
مجاز هنا لا لغوي ولا عقلي وأنه ليس من قبيل رجل عدل كما جنح إليه بعض المحشيين.
(وَقُرئَ بالنصب عَلَى المدح) .
قوله: (يومئذ) يَوْم الْقيَامَة .
قوله: (لا حكم لغيره فيه) ولو صورة، وأما في هذه الدار فغيره حاكم صورة فلذا قيد
المص بـ يومئذٍ تصحيحًا للحصر المُسْتَفَاد من تقديم الخبر .
قوله: (يحاسب الخلائق) حتى الحيوانات الغير المكلفة، والظَّاهر أنه تَعَالَى حاسب
بنفسه كما [نطقت] به الْأخْبَار، ويحتمل أن يكون غيره بأمره فيكون الإسناد إليه تَعَالَى مَجَازًا .
قوله: (في مقدار [حلب] شاة) لما ورد في الْحَديث أنه تَعَالَى يحاسب الكل في مقدار
[حلب] شاة (لا يشغله حساب عن حساب) وإلا لوجد من هُوَ أسرع منه [أو لأمكن] ذلك. قوله
مقدار [حلب] يجوز أن يكون عَلَى ظاهره وأن يكون كناية عن زمن قليل .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ(63)
قوله: (من شدائدهما استعيرت الظلمة) للقربة الصارفة عن الْحَقيقَة الشدة
لمشاركتهما في الهول) .
قوله: (وإبطال الإبصار) فيه خفاء واكتفى في الكَشَّاف بالهول .
قوله: (فقيل لليوم الشديد يوم مظلم) من شدائدهما تشديد بليغ أشار إليه الزَّمَخْشَريّ
حيث قال: أي اشتدت ظلمته أي المخاوف الهائلة حتى [عاد] كالليل .
قوله: (ويوم ذو كواكب) لما اعتبر اليوم كالليل كأنه ظهر الكوكب فصار ذا كواكب بناء
على أن الليل إذا لم يستنر بنور القمر ظهرت كواكبها صغارها وكبارها، وكلما اشتدت ظلمته
اشتد ظهور الكواكب، ولذا كني ليل ذو كواكب عن شدة الظلمة، وإلا فكل ليل ذو كواكب .
قوله: (أو من الخسف في البر والغرق في البحر) أي من قربه حتى يلائم قوله(لَئِنْ
[أَنْجانا] )الآية. وقد صرح به في الكَشَّاف ترك المص قيد بذنوبهم إما لظهوره
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة. اختلفوا في كيفية هذا الحساب فمنهم من قال:
إنه تَعَالَى يحاسب الخلق بنفسه دفعة واحدة لا يشغله كلام عن كلام، ومنهم من قال يأمر الْمَلَائكَة
حتى أن كل واحد من الْمَلَائكَة حاسب واحدًا من العباد؛ لأنه تَعَالَى لو حاسب بنفسه لتكلم معهم
وذلك باطل لقَوْله تَعَالَى في صفة الْكُفَّار (ولا يكلمهم) وأما الحكماء فلهم كلام
في تفسير هذا الحساب يطول الْكتَاب بإيرادها .