فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 10841

المخاطبين فالأحد بعض منهم وإن كان عامًا من وجه آخر. قيل فيه التفاتان: التفات من

الخطاب إلَى الغيبة، ومن التَّكَلُّم إليها؛ لأن الرد يناسبه اعتبار الغيبة وإن لم يكن حَقيقَة لأنهم

ما خرجوا عن قبضة حكمه طرفة عين ؛ إذ الرد يقتضي الغيبة ولو مَجَازًا؛ لأنه لا يرد إلا من

ذهب وغاب، ولا يخفى أنه في الرد الحقيقي دون الرد المجازي لأن الغيبة في شأنه تَعَالَى

لمراعاة القاعدة العربية فالالْتفَات بالنظر إلَى تلك القاعدة قَوْلُه تَعَالَى في مَوْضع آخر(ثم

تردون إلَى عالم الغيب)فعلى أصله لمزيد التهديد وفرط التشديد و (ردوا) أي

يردون لتحقق وقوعه عبر بالماضي وما قيل من أن الْمُرَاد الرد من البرزخ إلَى المحشر

فمؤيد بأن الرد بعد البعث، واخْتيرَ الجمع هنا لأن الرد عَلَى الاجتماع بخلاف التوفي فإنه

على الانفراد بالنسبة إلَى الرد .

قوله: (إلَى حكمه وجزائه) بتقدير الْمُضَاف. قوله إلَى حكمه وجزائه صريح في ذلك

ولا مساغ إلَى الْقَوْل بأن الْمُرَاد بالرد بالموت فيحتاج ثم إلَى حمل التراخي في الرتبة وهو

مخالف لما اختاره المص .

قوله: (الذي يتولى أمرهم) أَشَارَ إلَى أن المولى هنا ليس بمعنى الناصر كما في قوله

تَعَالَى: (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ [لَا مَوْلَى لَهُمْ) ] فيتناول الْكُفَّار كما يتناول الأخيار .

قوله: (العدل) من [أسمائه] الحسنى ومعناه لا يقبح منه شيء يفعله فهو صفة سلبية. قال

في المواقف: الحق معناه العدل وبين له معاني أخر. والمص حمل الحق عَلَى العدل. وقيل

يطلق عَلَى الله تَعَالَى إما مَجَازًا وهو بمعنى العدل أو مظهر الحق أو واجب الوجود أو

صادق الوعد، ونصبه عَلَى المدح أو عَلَى أنه صفة للمَفْعُول المطلق أي الْمُرَاد الحق فلا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلَى حكمه وجزائه. قدر الْمُضَاف تنزيهًا له تَعَالَى عن الجهة المُسْتَفَادة من كلمة (إلَى) في

(رُدُّوا إِلَى اللَّهِ) . قال الإمام:[اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مُشْعِرٌ بِكَوْنِ الرُّوحِ مَوْجُودَةً قَبْلَ الْبَدَنِ، لِأَنَّ الرَّدَّ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ إِلَى حَضْرَةِ الْجَلَالِ: إِنَّمَا يَكُونُ لَوْ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ التَّعَلُّقِ بِالْبَدَنِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ) وَقَوْلُهُ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا

وَنُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «خَلَقَ اللَّه الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ»

وَحُجَّةُ الْفَلَاسِفَةِ عَلَى إِثْبَاتِ أَنَّ النُّفُوسَ الْبَشَرِيَّةَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ قَبْلَ وُجُودِ الْبَدَنِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ بَيَّنَّا ضَعْفَهَا فِي «الْكُتُبِ العقلية» ] .

قال القطب الدلالة الأولى إنما يتم لو يرد العبد عقيب الموت بلا فصل

لكن كلمة (ثُمَّ) تقتضي التراخي ، فلعل الْمُرَاد بعد الحشر، وأما التثنية فالْمُرَاد بالرد المعاد بعد الحصول

من المبدأ. أي حصل من اللَّه رجع إليه لأنه كان حاصلًا عند اللَّه ثم رجع إليه، ومن البين أنه لا يلزم

منه وجود النفس قبل البدن. أقول: لم يدَّع الإمام اللزوم العقلي بل أراد الدلالة بطَريق الإشعار

ويكفي فيه أخذ الْمَعْنَى الْمَذْكُور من لفظ الرد أو الرجوع بناء عَلَى عبَارَة النَّاس في اسْتعْمَال هذين

اللَّفْظَيْن في العود إلَى ما حصل فيه أولًا، وأما كلمة (ثُمَّ) فأمرها هين لجواز حملها عَلَى التراخي

الرتبي لا الزماني، ولو فسر من حملها عَلَى الزماني لاستحالة في أن يستعمل في الرجوع إلَى ما فيه

أولًا لدعم اقتضاء الرجوع والعود معنى الفور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت